::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

451 فهرنهايت

11-4-1425هـ

 

من قرأ هذه الرواية فليتفضل مشكوراً برفع إصبعه .. ها ؟

اها ؟

لا أحد ؟

مهلاً مهلاً ، ها أنا أرى واحداً !

عرف عن نفسك لو سمحت .. هه .. الخيالي ؟

توقعت هذا !

شكراً أيها الخيالي يمكنك أن تخفض يدك الآن !

***

قبل سنوات عندما سقطت إحدى الطائرات المصرية ، سجل الصندوق الأسود صوت الطيار وهو ينطق بالشهادة ، عندها قال الأمريكان بأن في الأمر سر خطير !

***

الأمور تتغير ، والعالم في تقدم مستمر ، تقدم للإمام بالنسبة للبعض ، وتقدم للخلف للبعض الآخر !

***

رواية ( 451 فهرنهايت ) إحدى الروايات التي أحبها ، عندما أمسك بها لا أتركها حتى اقرأها ثلاث أو أربع مرات إنها تتكلم عن اليوم الذي سيصبح فيه العلم جريمة ، وبمجرد أن يمتلك الإنسان كتاباً فهذا يعني أن الكتاب والمنزل سيُحرقان .

حشيت عقول الناس بالثقافات الفارغة مثل الأطعمة السريعة التي لا فائدة منها ولكنها تشعرك بأنك قد أكلت !

تتحول فيها وظيفة رجل المطافيء من إخماد النيران إلى إشعالها ، ترد البلاغات في كل وقت عن شكوك الجار في جاره أنه يخبىء كتاباً ، أن يمتلك الإنسان كتاباً من أعظم الجرائم ، عندما تصفح بطل القصة كتاباً – وهو رجل إطفاء قد تسلل الشك إلى نفسه من عمله – شعر بعدها بالخجل وأن جميع من ينظر إليه يعرف سره ، وأن يده ملوثة فظل يغسلها ويغسلها !

وأكثر ما أحبه في الرواية هي النهاية ، عندما يجتمع الرجال حول النار بعيداً عن المدينة ، وكل واحد منهم عبارة عن كتاب يسير على قدميه ، حتى إذا ما انتهى هذا الحصار فسيعودون ليملون ما حفظوه ، إنهم أوعية حية .

***

العالم يقوم بهذا الفعل ضدنا !

هناك من يطالب بإلغاء آيات الجهاد من القرآن ، بالتأكيد لن يحصل هذا ، ولكن يكفي أن نعرف أن هنالك من يطالب بهذا الأمر .

مصاحف وصلت بالفعل إلى مصر تنقصها العديد من الآيات ، ومصر تبذل أقصى جهودها لمكافحتها !

انظروا إلى مناهجنا ، هاهم يستعدون لتدشين الدفعة الجديدة من الكتب الدراسية التي تحوي علوم الدين كلها في كتاب واحد هزيل !

لطالما هززت رأسي ألماً كلما سمعت كيف تهمش المدارس في الخارج المواد الدينية ، لم أكن أتخيل في يومٍ من الأيام أننا سنحذو حذوهم .

طلابنا يدرسون ما يدرسونه ، وبرغم هذا تجد الإنحراف لديهم بنسب هائلة ، مالذي سيحصل عندما نحول مدارسنا للنظام ( الخواجي ) ؟

***

مالذي يجعلنا نثق بأن حالنا لن يتردى كما وصفت الرواية ، وأن كتبنا وثقافتنا وعلمنا لن تصير جريمة ، فالبوادر أمام أعيننا ، ولو تكهنا قبل قبل عشر سنوات بأن ما يحصل الآن سيحصل ، لقلنا بأن هذا مستحيل وبعيد كل البعد عن الواقع .

كلما قرأت رواية ( 451 فهرنهايت ) فكرت لو وصلنا إلى اليوم الذي تمنع في كتب الفقه والتفسير والحديث ، أين سأخبيء كتبي ؟

هل سأجد المخبأ الذي لن يصل إليه أحد فتبقى الكتب محفوظة حتى اليوم الذي نحتاج إليها ؟

لكم خفت وسأخاف أن أنسى ما أتعلمه ، ألا أكون وعاءً حياً ، يأتي اليوم الذي يحتاج في الناس إلى ما تعلمناه ، فيجدوننا لا نذكر شيئاً ..

لا تعتبر نفسك نكرة فهذا أول الطريق إلى الضياع ، وكما قال إمبراطور الصين في فيلم مولان :) : رزة وحدة ممكن تقلب الميزان !