|
بلادنا
خالية من أنفلونزا الطيور
5-11-1426هـ
هي
خالية إن شاء الله ، لا زلت أذكر في العيد في إحدى الزيارات وَصْفُ بعض
قريبات أمي لمدى خطورة هذا المرض ، لم أهتم لهذا الأمر حينها ، كنت وأنا
معهم أجلس قبالة النساء وهن يتحدثن ، كنت أرى روحي – أو هو قريني ؟! – من
خلفهم تبتسم لي ، أو عليهم ، لا أدري ما السبب !
ولكن
ادعاء المعرفة وتضخيم الأمور من اللطائف التي أستمتع بمشاهدة الناس يقومون
بها ، كانوا يتحدثون عن ضرورة ارتداء القفازات و نقع البيض والدجاج في
الماء الدافئ والخل ، راقبوا نظرة الرضى على وجوههم بعد أن ينتهوا من مقطع
الكلام الذي أدوه ، راقبوها في وجه كل شخص يخبركم بمعلومة جديدة ، بعد أن
يسكت ستجد تلك النظرة الراضية المتواضعة !
انسوا
هذا الكلام ، هذا ما يسمى بتداعي الأفكار – نظرة رضا متواضعة - !
***
بلادنا
.. بلادي .. موطني .. نقول أي شيء عدا " السعودية " !
وكأننا
نخجل من نطقها !
كأننا
كبعض السعوديين الذين يخجلون من ذكر أسماء نسائهم !
لا
يقولون عائشة ، بل يشيرون لها بالأهل .. لا يقولون أمي فاطمة ، بل يشيرون
لها بالوالدة ، ولا يقولون السعودية ، بل يشيرون لها ببلادنا !
حتى
المادة التي تدرس في مدارس السعودية ، والتي تتحدث فقط عن السعودية كبلد ،
المادة التي تهدف إلى تعميق العلاقة بين السعودي والسعودية – البلد – تحمل
اسم " التربية الوطنية " !
السعودية بالنسبة لنا كخيال ، السعودية بالنسبة لنا كـ " يحدث لغيري فقط "
لا علاقة مباشرة لها بحياتنا ، فكل ما نسمعه ويتعلق بعلاقة مباشرة بحياتنا
اسمه وطن ، اسمه بلد .. فعندما نسمع في نشرة الأخبار " المملكة العربية
السعودية " نحتاج للحظة لنعرف ، نعم هذه ما نسميها نحن " وطن "!
نكتة
سمعتها وأنا صغيرة عن طفل سُئل عن اسم أمه ، فقال لا أدري ، فأنا أناديها
ماما ، وبابا يناديها يا حياتي ، والجيران ينادونها مدام !
***
ألا
ترون أن إحدى متع العشاق هو ذكر اسم الحبيب ؟ يكتبه في كل مكان ، يأتي على
ذكره لأتفه الأسباب ، ينقش اسمه على ميدالية المفاتيح ، وعلى أي مكان هداه
إليه تفكيره !
ألا
تظنون أن ذكر اسم السعودية في كل مكان ، سيجعلنا سعوديين وطنيين أكثر ؟!
سيجعلنا نشعر بالانتماء أكثر ، جربوها ، استبدلوا كل " وطني " و " وطننا "
و " بلادنا " و " بلدي " بالسعودية !
***
حتى في
نشيدنا الوطني لا توجد كلمة السعودية بل عبرنا عنها بضمير المخاطب وعندما
اضطررنا لذكرها قلنا بخجل وحياء " يا موطني " ، ثم عندما قلنا في النهاية "
عاش الملك للعلم " ، أشحنا وجوهنا بحياء شديد وأكملنا " والوطن " ، ولم نقل
" السعودية " ، حتى لا يفهمنا أحد غلط !
***
انظروا
إلى أمريكا ، كم تفخر باسمها ، لن تجدهم يقولون الشعب ، أو الناس ، بل
يقولون أمريكا .. أمريكا تريد أن تعرف ، أمريكا كلها تشاهد ، أمريكا لن
تقبل بهذا ، أمريكا ستقوم بهذا ، أمريكا أمريكا أمريكا أمريكا أمريكا !
***
في
ديزني لاند كان وقت الألعاب النارية ، عندما مر بجوار أختي رجل أمريكي
منبهر بالعرض فقال بانفعال ورأسه للسماء يتابع "
God bless
America
" والتي تعني " يا رب بارك أمريكا " !
***
في يوم
من الأيام أدركت أنه يجب علي أن أحب السعودية ، يجب ، إنها الأرض التي
أطعمتني وأنشأتني واهتمت بي ، يجب أن أحبها !
فبدأت
أفكر ، لم أبحث ، فقط بدأت أفكر عن أسباب تدفعني لحبها فوجدت الكثير ،
وعندما اقتنعت بها أصبحت أعشقها ، ولكن لأن معظم الناس لا يعترفون بأهمية
التفكير ، وربما فقدوا الكتالوج في صغرهم الذي يشرح لهم كيفية استخدام
الجهاز العقلي ، فهذا صعب ، صعب أن تطلب من كل شخص أن يفكر في أسباب تدفعه
لحب بلده .. أنا لا أعني بكلامي هذا أنهم في السعودية ، إنهم في كل مكان في
العالم ، في كل مكان ، وهم معظم الناس ، فقط الدول التي تملك إعلاماً
متميزاً ذكياً تجد شعبها ممتنون لهذه البلد ، كأمريكا ، وكالإمارات !
فهذه
الدول تظهر هذه الأسباب كتنويم مغناطيسي في برامجها ، بينما الإعلام السيء
يضعه أمامك وضعاً ، تماماً كالطعام الصحي ، هناك طعام صحي لا يمكنك تناوله
، فالخضار خضار ، والفاكهة فاكهة ، وهناك طعام صحي متكلف ، مزين ، لا تعلم
أنه طعام صحي ما لم يخبرك أحد أنه كذلك !
***
أنا
أحب السعودية !
أعشقها
!
من
منزلي الصغير ، من أمام شاشة الكومبيوتر المتهالكة ، من منصبي الصغير -
الذي أحتله في السعودية - الذي لا يُرى بالعين المجردة ولا بالمجاهر
الحديثة ، نظرت من مكاني باحثة عن أي شيء يدفعني لأن أحبها ، فوجدت أن كل
شيء فيها يستحق الحب !
يكفي
أن تذهب لأحد الحرمين ، يكفي أن تنظر للمنارات ، يكفي أن تعرف كم الجهد
الذي تبذله من أجل الإسلام .
كطالبة
جامعية ، الدراسة عندنا في جميع المراحل مجانية ، ويزداد الأمر إبهاراً في
مدارس تحفيظ القرآن والجامعات والكليات حيث تخصص لكل طالب مكافأة شهرية ،
السعودية تحثنا على الدراسة وطلب العلم ، إنها مثل أبي وأمي ثلاثتهم
يريدوننا أن نرقى في مراتب العلم !
السعودية حريصة على التكتيم الإعلامي !
معظم
الناس يظنون أن هذا أمر سيء ، ولكن انظروا للسعودية كما أنظر لأمي ، إنها
تخشى علينا ، لا تريدنا أن نقلق ، لا تريدنا أن نخاف ، كيف عرفت هذا ؟ عرفت
هذا لأنها أيضاً تمنع دخول أفلام الرعب لأرضها !
فكما
تحرص أمي أن أنشأ بنفسية سليمة صحية ، فكذلك السعودية !
فكما
تتركني أمي أنام هادئة بينما هي تسهر تعمل ، أو تقلق بدلاً عني ، تطبخ لي
بينما أنا أتسلى بالشخبطة على الكراس ، فكذلك السعودية تقول لأبنائها
ناموا بهدوء ، لا تخشوا شيئاً فأنا سأتولى أمر كل شيء !
ما زلت
أذكر الملك فهد رحمه الله في أيام حرب الخليج عندما منع العائلة الحاكمة من
مغادرة الرياض العاصمة فقط ليبث الطمأنينة في قلوب السعوديين ، لقد بقي
فيها ، لم يتزحزح ، لم يهرب إلى نفق تحت الأرض ويتركنا ، أو إلى بلد أخرى !
عندما
منعتنا السعودية من القيادة – نحن النساء – هذا لأنها ظنت أنه من الأفضل
لنا ألا نرهق أنفسنا بالقيادة ، أرادت أن تتوجنا أميرات صغيرات نملك سائقنا
الخاص الذي يذهب بنا حيث نشاء .. ظنت أنه من الأفضل ، ربما أخطأت وربما لا
، ولكن لهذا فللمجتهد أجر مهما كانت النتيجة التي وصل إليها !
هل
شاهدتم فيلم :
Charlie
and the Chocolate Factory
؟
أحد
أهداف هذا الفيلم هو أن يجعل الأطفال يفهمون أن مهما كان الذي يفعله
الأبوان ، وإن لم يفهم الأطفال سببه ، فالأبوان يفعلانه لأنهما يظنان أنه
الأفضل للابن ، وإن بدا قاسياً له ، وإن بدا غير مفهوماً.
الأطفال يسيئون فهم أبويهم ، والسعوديون وكل من يحاول أن ينتقد سياسة
السعودية أساءوا فهمها !
ربما
أخطأ الأبوان ، ربما أخطأت السعودية ، ربما .. لكنهم ما أرادوا إلا خيراً !
|