|
أخبار
الحمقى والمغفلين
18-9-1424هـ
كل ما كنت
أفكر فيه ونحن محاصرين في وسط السيول يوم الإثنين الماضي وأنا أرى السيارات
التي تركها أصحابها وقد تراصت فوق بعضها البعض من السيول ، كل ما كنت أفكر
فيه: يا رب أهي سقيا خير وبركة أم سقيا عذاب ؟
لم أستطع
العودة إلى منزلي سوى الساعة السابعة مساءً وكان من المفترض أن أخرج من
الجامعة الساعة الثانية ظهراً ، وهناك من لم يستطع العودة سوى الثانية عشرة
مساءً .. قيل أن خمسة أطفال ماتوا في هذا السيل بالإضافة إلى فتاتين
صغيرتين .. عدا ما تهدم من أسوار وما سقط من لوح محلات ، والأضرار المتفرقة
مثل سقوط بعض أجزاء سقف جسر الجامعة !
قبلها
بيومين خــُــسف القمر ، شعرت بالألم ، شهر رمضان الذي من المفترض أن يكون
الناس أقرب ما يكونون فيه إلى الله ، لكن في اليوم التالي للخسوف وفي نهار
رمضان وفي مكة المكرمة يمر شاب ، وقد اتخذ شيطانه أرض الحرم طبلاً يقرع
عليه!
وعندما
بدأت الأمطار بالهطول ابتسمت في سعادة ، ما أسعد الإنسان عندما يعلم بأن
الله جل جلاله راض .. ولكن بعدما رأيت ما رأيت اهتزت روحي وبالقوة .. ولا
أقول سوى اللهم اجعلها أمطار خير وبركة ..
***
يقول أبي
أنه ما دام حدث خسوف للقمر فلابد أن يتبعه كسوف للشمس ، لا أعلم مدى صحة
هذا الكلام ، ولكن يكفينا ..
يكفينا
الخسوف ، ويكفينا أن مكة غرقت .. أشعر بالخوف والألم .
***
اليوم
ذهبت إلى المكتبة ، ليس بالأمر الجديد ، وزهرة السماء برفقتي عندما كنا نقف
لدى الكتب فسمعنا صوت صراخ منخفض لفتاة !
وحتى
نستوعب الأمر فقد كان شاباً يؤذي ثلاث فتيات فكان يلصق جسده فيهن ، وهن من
الرعب أن أصبحن يطلقن ( الآهات المولولة ) وينتشرن بسرعة ولكن الشيطان أن
جعله من القوة أن استطاع أن يلحق بهن جميعاً !
تصوروا !
فأصبحت
أحث من معي أن يذهب ليوقفه عند حده إن لم يكن أحدٌ فاعل غيرنا ، ولكنهم
أبدوا تقاعساً وعندما حاولت أن أذهب جذبني أحدهم من ذراعي وبقوة ليمنعني !
وعندما
أفلتُ أخذت أبحث عنه في أرجاء المكتبة ، لم أجده ، لقد اختفى !
ثارت
أعصابي ، وأخذت ( أبربر ) .. وقد غضب من معي لأنني لفتُ أنظار من يعملون في
المكتبة في تعليقاتي على ما فعله ذلك الشاب ، فأخذت اتساءل ، لقد صرخت
الفتيات لدرجة أن تنبه معها من يعملون هناك ولكن من دون أن يقدموا على فعل
شىء ، وهو على باطل ، فبأي حق يواجهونني به لأنني رفعت صوتي بحق ؟! (
ملحوظة: لم يكن رفعاً بمعنى الكلمة :) )
لقد انعكس
الأمر ، لقد أصبح الباطل يوصف بـ ( العادي ) والحق بـ ( اسكتي كسفتينا ) !
***
لقد رأيت
وقتها وبوضوح أن مكة لم تغرق من قليل !
لم تغرق
من يسير ..
ماج
العصاة فيها ، في شهر رمضان ، وبعد خسوف ، ومن بعد سيول كبدت الناس خسائر
جمة .. لا زالوا لا يتعظون ، لم يفهموا ، لم تصلهم الرسالة رغم وضوحها ..
مالذي يريدونه ليفهموا ؟
" لهم
قلوب لا يفقهون بها " !
هل وصلنا
إلى هذا الحد من الغباء والحماقة ؟
كم نحتاج
لمن يأتي ويؤرخ ما يحصل في عصرنا ويسمي كتابه (( أخبار الحمقى والمغفلين
الجزء الثاني )) !
|