::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

هل تملك الملائكة كمامات ؟

4-5-1426هـ

 

حكاية قديمة ، حتى أنني توقفت عن عد السنوات التي تفصل بيني وبينها ، الخلاصة أنها حدثت في شهر رمضان ، في صلاة التراويح ، في أحد المساجد .. كنا نصلي في طمأنينة وسكون ، وكنت جد خاشعة ولولا أنني أسلفت الذكر بأنها صلاة التراويح لادعيت الصيام ، وفي السجود سمعت همهمات أنثوية غريبة ، مع صوت رجل يحاول أن يقلد الغول كان الصوت يتصاعد تدريجياً ولكن بسرعة ، برغم خشوعي إلا أنني لم أستطع مقاومة فضولي ، في الواقع ولا واحدة لم تستطع مقاومة فضولها ، وربما كان الخوف له دافع بسيط !

إنه لص ، كان يسرق حقيبة امرأة وعندما أدركت ، أمسكتها وكان هو يحاول إخافتها .

كان المسجد بسيطاً ، والفاصل بين قسم النساء والرجال عبارة عن أمتار سميكة من القماش ، لهذا فقد كانوا متابعين ممتازين ، يسر بهم التلفزيون السعودي ، ما إن التقطت آذانهم حرف الحاء من أول " حرامي " حتى انطلق معظمهم يجرون وراءه .. هه !

لم يمسكوا به .

في وسط هذه المعمعة ، شخصان فقط في المسجد كله لم يتأثرا بما حدث ، أمي والإمام ، تابع هو صلاته بدون أي توقف أو تلكأ ، وتابعته أمي ، وأنا أنظر إليها أتأكد إن كانت مستوعبة أن الجميع توقف عن الصلاة عداها !

***

في مرة ثانية عندما كنا خارجات من المسجد ، لم نعثر على أحذيتنا !

أولئك الأطفال اللطفاء الذين يلعبون في الشارع ، كانوا يداعبوننا فأخفوا أحذيتنا وراء المسجد !

***

صديقتي ، توضأ الجميع ، وبقيت هي في الحمام تتوضأ ، عندما أحست بحركة خافتة عند الباب ، فنظرت ، وجدت رجلاً عيناه حمراوتان وأسنانه قذرة نخرة يبتسم لها في سعادة ، صديقتي الطيبة أطلقت صرخة اهتزت لها أرجاء المعمورة ، فما درينا ، هل اختفى بالهروب ، أم التمزق والتفتت !

***

سرقة أحذية ، حقائب ، أي شيء .

***

يأتي الرجل الكبير ليطرد الشباب إلى الصفوف الخلفية ليتربع هو في الصف الأمامي .

***

إنه لا يذهب إلى المسجد صلاتي الظهر والعصر ، لأن رائحة العرق الصادرة من الرجال بسبب الشمس الساطعة في ذلك الوقت تقتله !

***

إنه ملثم في الصلاة ، ما حكم ذلك ؟

لكن لأن من بجانبه لا يتوقف عن تلك التجشؤات الصغيرة المقرفة برائحتها الشنيعة ، ما الحكم الآن ؟

***

ذات مرة توقفت لصلاة المغرب في مسجد ، كنت أنا وأبي فقط ، رائحة المسجد مقرفة ، إنه مسجد ضخم في مكان استراتيجي في مكة المكرمة ، وفي خلال صلاتي ، كانت جوارحي خاشعة ، كنت أقطر إيماناً ، عندما لاحظت أن المرأتين اللتان بجواري يتناولن إداماً ثخيناً لونه قاتم ، وله رائحة شيطانية ، مع خبز معجون بالشحم ، وأنا أعني الشحم ، ليس سمناً ، ليس زبداً ، إنه شحم الحيوان الذبيح يذوب ويعجن به الدقيق ، أنا أعرفه لأن أمي تحضر منه بالسر قطعة صغيرة من صديقتها ، لأن لا أحد يطيق رائحته !

ويبدو أنهن يأتين دائماً ؛ لأن السجود كافٍ لتعرف أن السجاد مشرب برائحة هذا الإدام والخبز !

***

الهواء لزج ، الحرارة شديدة ، والروائح لها جزيئات ضخمة ؛ لأن تغطية الوجه بأي شيء ، ولو بمنديل ورقي لامتنعت الرائحة من الوصول لأنفي ، ما الذي يعنيه هذا غير أن جزيئات الرائحة من الضخامة أن عجزت عن المرور من ثقوب المنديل ؟

***

عندما لا أتحمل الأمر أغادر ، من لم يستطع أن يتحمل يغادر ، يتحول لمسجد آخر ، يقوم بأي شيء ، وبما أن هذا الخيار غير متوفر للملائكة ، فأنا أتساءل ، هل تملك الملائكة كمامات ؟

***

قال صلى الله عليه وسلم : "إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم "

 
 

 

800×600