|
حضرتي
والأسانسير !
8-4-1424هـ
الأسانسير أو المصعد ، أو ما نحب أن نطلق عليه بلهجتنا ( أصنصير ) ، لطالما
كان وقوفي لانتظاره أو ركوبه إلهاماً ومكاناً لكثير من الأفكار ، مكان رائع
وشبه مثالي ، للتفرج على الناس وسلوكياتهم العجيبة ..
عندما
تقف بجوار المصعد يمكنك أن تتعجب من رجل ضخم تبدو سمة العقل على محياه ،
وهو يضغط بإصرار على الزر ، برغم أنه قد ضـُـغط بالفعل ولا يحتاج لأكثر من
كبسة واحدة حتى يعمل !
وعندما
أقف بجوار المصعد أغالب رغبتي في الضحك ، عندما أرى امرأة قد حصلت على درجة
الدكتوراه ، و هي تعيد الضغط ، وقد كنت فعلت ذلك أنا مسبقاً ..
وعندما
أقف بجواره ، أستمتع برؤية الناس وهم يأتون الواحد تلو الآخر ، يضغطون
الإزرار ، وكأن المصعد سيرفض دخول من لم يضغط !
وعندما
أكون بداخله ، وينضم إلي آخرون ماضون على الطريق ( ! ) الذي أنا ماضية عليه
، وكنت قد حددت الطابق مسبقاً ، أجدهم يعيدون الضغط من جديد .
طيب ،
أحكي لكم حكاية حصلت لي قريباً ، كنا نقف أمام المصعد ومعنا العامل وهو
يدفع عربة البقالة ، ونحن ننتظر أن يصل السيد حتى نركبه ، و التم الناس
قليلاً قليلاً ، حتى إذا ما وصل الأسانسير دخل الجميع وبقينا نحن في الخارج
!!
لأن أخي
لم يشأ أن يزاحم النساء وأنا لم أرد أن أزاحم الرجال ، الذين انحشروا
جميعاً في المصعد !
لا
أستطيع أن أشرح لكم كيف حدث ذلك برغم أننا كنا نقف تماماً أمام باب المصعد
، وكيف أنهم انسلوا من بيننا كالقطط ودخلوا قبلنا برغم أن لنا الأحقية ،
فشرح ذلك يحتاج لصفحات بالإضافة إلى رسوم توضيحية ، وإلى أن أتمثل لكم
شخصياً حتى أوضح لكم !!
ما علينا
.. ننتقل من حكايات المصعد إلى حكايات الوقوف عند المحاسب ، فذات مرة كنت
أنا أوخي الكريم نقف في صفٍ في المكتبة ، ننتظر دورنا ، وعندما وصلنا إليه
ووصل إلينا هذا الدور ، - تصوروا هذا المشهد بعرض بطىء – أعماق ترفع السلة
لتضعها على الكاونتر وأخي يتنحنح ويقف بجانبي ثم – والآن مشهد سريع جداً –
امرأة شاخطة من بعيد لتقف أمامي وتمد للمحاسب يدها بعدة كتب !
فغرتُ
فاهي فهشة !
ثم وقفت
بمحاذاة المرأة ، وقلت لها بأن هذا دوري في الحساب ، وإن من أسلوب التمدن
والحضارة ، و تعاليم ديننا الحنيف ، ألا تقوم بأخذ دور الآخرين ، وهذا عيب
بالنسبة لامرأة في سنها من المفترض أن تكون قدوة .. فأجابتني في تهكم : "
والله !! .. ما كنت أدري " .. تلاسنا قليلاً ، ولكن همساً ، ولكن لا أخفيكم
أنها كادت أن تخنقني ، ولا أخفيكم أنني أيضاً قد زودتها ، ولكن عندما تكون
أعصاب الإنسان مشدودة ثم يواجه موقفاً من أناس لا ذوق لديهم ، فعندها ستكون
شبه كارثة .. حتى أن أخي الذي لم يكن ليحضني في أي مناسبة سعيدة أو حزينة ،
قد حضنني في ذلك اليوم وهو يطلب مني أن أهدأ !!
ثم في
موقف حسابي آخر ، كانت أختي تدفع ببطاقتها وهذا يأخذ وقتاً كما تعلمون ،
وكان أخي يقف معطياً قفاه للناس الذين يقفون في الصف ، وهو بهذه الطريقة قد
قضى على المساحة التي تمكن الناس من المرور من هذا المكان ..
ثم رأيت
علامات عجيبة على وجه أخي ، لم أفهمها إلا عندما شاهدت رأس امرأة يبرز من
جانبه وهي تصدر أصواتاً تشبه تلك التي يصدرها الجرو الصغير .. لوهلة ظننتها
صغيرة ، وانكمش أخي قدر المستطاع حتى تمر ، برغم أننا لم ننتهي ، فحتماً لن
نبقى هناك لشرب القهوة إننا سندفع ونمضي في حال سبيلنا !
وكما
أخبرتكم ظننتها فتاة صغيرة خصوصاً مع الأصوات التي تصدرها ، ولكن عندما
تجلت كاملة عرفت من نضوج جسدها أنها ليست كذلك !
فهمست
لها بأنه لا يجوز أن تتمسح في الرجال هكذا ، فعادت تصدر تلك الأصوات !!
عندها
ظننت ظناً خيّراً بأنها أجنبية ، لا تفهم العربية ، فخرجت من الازدحام
والتلاصق للحم البشري ولمحت أختي وهي خارجة وقد اصطدم كتفها بحقيبة الفتاة
، عندها نطقت الفتاة أخيراً وقالت : " عمى " وهو ضد البصر !
الخلاصة
من ( الهرج ) الكثير هو أنني أريد القول بأن هذه الأمور الصغيرة قد تنعكس
على حياتنا سلباً أو إيجاباً .. بل ليس ( قد ) إنما بالتأكيد ، أنت عندما
تحترم إنسان في دوره في الصف أو دوره في دخول المصعد أو حتى دوره في دخول
دورة المياه ، فأنت لديك القابلية لأن تحترمه في أشياء أعظم وأكبر !
هذه أمور
يغفل عنها الكثير ، ولكنها تعلمنا النظام ، وتعلمنا الاحترام المتبادل ..
أنت تحترم دوري وأنا أحترم دورك ، لا أحد يحقد على أحد فكلنا قد حصل على
حقه ..
عندما
تضغط على زر المصعد وقد ضغط بالفعل من قبل ، فهل سألت نفسك يوماً لماذا هذا
العمل ؟
إن
العشوائية تغلب على حياتنا .. نفعل كثير من الأفعال ، لأننا نفعلها .. لا
نملك سبباً وجيهاً ، أو تعليلاً مناسباً ..
من قال
أن في الغرب يوجد الإسلام ولكن لا يوجد مسلمين ، قد صدق ، من ناحية
احترامهم لهذه الأمور الصغيرة التي قد لا يلتفت إليها أحد هنا .. يقولون
بأنه غزو فكري ، أو أي شىء ، ولكن ألم يعرفوا بأن النظام مطلوب في ديننا ،
وأننا مكلفين به أكثر من غيرنا .. سؤال بالله عليكم ، بالنظر إلى القصص
السابقة هل تعتقدون أنه من المناسب أن يتصف بهذه الأفعال مسلم ؟
أو هل
تعتقدون أن الرسول كان سيسعد ، لو علم أن الناس يأخذون أدوار بعضهم البعض
من دون وجه حق ؟
قد تبدو
توافه أتحدث عنها ، ولكن الجبال من الحصى .. قليل من النظام هنا وهناك ،
أصبحت حياتنا منظمة وأجدر بأن يطلق علينا اسم مسلمين ..
ثم أولئك
مدعي المدنية والتطور ، و ( اللي قاعدين يقلدوا في الأمريكان بطال من دون
عمال !! ) تجدهم أسوء الناس خلقاً ، يقلدون المظهر الخارجي و ( هاي مان ) و
( سوري ) و ( إكسكيوز مي )، لا يتعمقون إلى أكثر من ذلك ، تف في وجه اللي
ما يستحي !!
وإلى
حكايات أخرى مع الأسانسير أستودعكم الله :)
|