::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

عباءة باتمان

13-4-1425هـ

 

تصوروني داخلة إلى محلٍ ما وأقول : " يا عم .. بالله ألاقي عندكم عباية باتمان ؟ " ( باتمان = الرجل الوطواط )

***

قديماً عرفوا الإنسان بإنه الحيوان الناطق .. برأيي هذا التعريف بالمقاييس الحالية .. باطل !

إيه شو لكان يا زلمة باطل ، ومانه مزية ومانه فكاهة !

فالتعريف الذي تستكن له نفسي هو تعريف متطور نتج بعد التفكر والتدبر وأنا أصنع كوب قهوة .. فالإنسان كونه ناطق ، لا ينفي هذه الصفة عن غيره ، فعندما لا نفهم اللغة الأوردية ، فهذا لا يعني أنهم غير ناطقين كل ما في الأمر أننا لا نفهمهم !

خذوا النمل على سبيل المثال ، تحدثت واحدة ، فترجم لنا القرآن ما قالت !

لا نفهمها ، لا يعني أنها ليست بناطقة !

فالتعريف الجديد الذي أكشف عنه الستار هو : الإنسان هو الحيوان الذي يستطيع أن يلبس ملابس ( محزقة أوي ) بدون أن تتفتق !

بالله قولوا لي هل رأيتم من قبل أسداً يرتدي شيئاً ؟ فكيف به يرتدي شيئاً ضيقاً ويحافظ عليه كما هو ؟!

إذن تعريفي هو الأصح !!!!!

خصوصاً ونحن نرى اليوم العباءات المخصرة ، العباءة التي تذكرني بملابس الرجل الوطواط ، حيث يستخدمها مرة واحدة وعندما ينتهي يمزقها ، لأنه لا يستطيع أن ينزعها لشدة ضيقها !

 لطالما تساءلت كيف يمكنهن ارتدائها ، بل كيف يمكنهن خلعها ، وتصورت أن الأمر يشبه الرجل الوطواط، فهو يمتلك غرفة فيها العشرات من أرديته المتشابهة تماماً ، فهو عندما يرتدي الرداء لأداء مهمة عند عودته لا يستطيع خلعه كما يفعل باقي البشر ، بل يمزقه !

لأنه ملتصق بجسده تماماً فلم يعد هناك مكان لتسرب الهواء ، تعرفون كيف أننا عندما نريد أن نحفظ الأطعمة فنمنع عنها الهواء ، هه ! .. ، لا .. أخطأت التشبيه ، أقصد تعرفون كيف نثقب بعض المعلبات من جهتين ، ثقب لخروج السائل وثقب لدخول الهواء الذي سيحتل مكان السائل ، فإذا لم نثقب الثقب الآخر تعذر خروجه ، كذلك باتمان والعباءة المخصرة – كما أتخيلها - !

وأنا أؤمن بأن صاحبة العباء المخصرة تعاني من نفس المشكلة فأنا لم أرَ في الحقيقة واحدة من قبل تنزعها أمامي !

أنا لا أقول بأنه لا فرق ألبتة ، بالطبع هناك فرق بينهما ، فعلى الأقل الرجل الوطواط له هدف سامي في الحياة وهو إنقاذ أفراد مدينة جوثام ، وكأنهم هم الناس الوحيدون في العالم الذين يحتاجون لإنقاذ !

والفرق الثاني هو أنه لو جرب أحدهم مناصحة الرجل الوطواط فقال له : " مش عيب يا راجل ، إنت باتمان اللي واكل الدنيا ، مش عيب لابس هدوم محزأة أوي بالشكل دوت ، مش تزيد نص متر من هنا على نص متر من هنا ، أهو تتستر شوية ، وبأى خلاص إحنا كبرنا ما بلاش تلبس حتة بلاستك ! " عندها لربما اتخذ زياً أكثر فضفضة !

والله الحياء نعمة لا يفتقدها من فقدها !

فمن فقد الحياء سيجد له ألف تعليل وتحليل لما يفعله ، ولأوجد ألف دليل على حليته ، وإن لم يجد ، ضرب بالتعاليم كلها عرض الحائط !

عندما ينظر هذا وهذا ، ويغمز لي آخر ، ويبتسم لي فلان ، و ( ينغزني ) برقمه ( علان ) ، ماذا بعد ذلك ؟

مالتطور الذي أضفته للحياة ؟! وماهي البصمة التي تركتها ؟!

***

اشعري أنكِ عظيمة !

وأنكِ لا تحتاجين لأن تكوني رخيصة لكي تلفتي أنظار الناس !