::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

حكاية قطتي !

19-4-1326هـ

 

لطالما أحببت القطط ، إنها حيوانات واثقة ، قوية ، وفوق هذا كله تمثل الرقة بشكلها الطاهر !

إذن لماذا لا أملك واحدة ؟

لأنك ببساطة لو جئت لتعد الأفراد المصابين بالربو أو الحساسية في العائلة فستخطيء .. ولو ثمة إحصائية حصلت ، وفي خلال اختيار العينة العشوائية من الناس ، وصدفت أنها كلها من العائلة – لهذا تسمى عشوائية - لكانت النتيجة أن 98% من العالم إما مصابون بالحساسية أو الربو !

***

كنت معتادة على إطعام القطط التي حول منزلنا ، لقد أنشأت عائلات على عائلات ، بالطبع أنا فخورة بهذا ، كانوا معتادين على أكل كل شيء أقدمه لهم !

في صباح من الصباحات ، كنت أقف في الشارع أنتظر أبي حتى يحضر السيارة ، عندما بدأت القطط تتجمع حولي !

عشرة ، عشرون ، ثلاثون ، ربما أكثر ، وقفت حولي ، منهم من تموء ، وأخرى تتمسح ، وأخرى ترمقني مستمتعة بمنظري ، منتظرة ردة فعلي !

توقفت عن إطعامهم بعد ذلك ، هم من تسبب في ذلك ، يستحقوا ما حصل لهم !

***

حكاية قطتي الحبيبة !

تلك البيضاء الحبيبة ابنة الشوارع .. كانت تلتصق بي حتى أنني أعجز عن إبعادها ، دخول المنزل والخروج منه كل يوم كان يمثل لي كومة من المشاعر التي أتبادلها معها ونحن صامتتان !

هذه هي القطة التي جعلتني أؤمن أنه لا شيء في هذا العالم مستحيل ، لا شيء مستحيل في الحب ، لقد كانت تأكل كل شيء أقدمه لها ، الجاتوه ، الحلويات ، حتى البطاطا المقلية !

كانت تداعبني فتدخل تحت عباءتني ، فأداعبها في المقابل وأركلها .. أحبتني ، فأحبت العائلة كلها ، حتى أنني كنت أتلقى التأنيب لأنها لم تعد تترك أحداً يمر من عند مدخل المنزل إلا وتمسحت به .

حتى اختفت في يوم من الأيام ، افتقدتها ، تألمت ، حتى بدأت أكرهها .. لماذا لا تعود ؟!

***

أول موقع فكرت بإنشائه كان بتحدث عن القطط ، كنت أمتلك عشرات الصور لها ، معلومات عن فصائلها ، حتى طرق العناية بها !

كان هذا منذ زمن ، المعلومة الملتصقة في رأسي حتى هذا اليوم أن القطط لا تستطيع أن تتناول الحليب العادي لأنه يسبب لها تعفن في المعدة !

***

ذكر القطط مقارن لذكر الكلاب ، حتى لتشعر أنهما من المفترض أنه يكونا من جنس واحد ، هذا للأسف ما رسم في عقولنا المتعفنة من الحليب العادي ، القطط حيوانات طاهرة ، والكلاب عكسها تماماً ، إنها نجسة ، وكل ما فيها نجس ، حتى أثرها في سجل أعمالنا عند الملائكة سيء ، والأهم من هذا أن ابنة أختي الصغيرة أصبحت تخاف من القدوم عندنا لأن بيت من جيراننا يربون كلباً ينبح طوال الوقت ، وفوق هذا فهو يجري وراء كل جينات أنثوية تسير في الشارع ، تخيلوا هذا الكابوس ؟!

أوه ، ما رأيكم أن نصنف الشواذ مع الكلاب في جنس واحد مع اختلاف التقسيمات الداخلية ؟!

لا أظن ، في الحقيقة هذا ظلم للكلاب ، فهم في النهاية خلقوا كلاباً ، لكن الشواذ خلقوا بشراً ثم شذوا !

***

قطة مريضة ، قذرة حتى أنني لم أميز لونها الأصلي .. كانت تلتصق بي فكنت أدفعها في اشمئزاز .. تسير ورائي حتى أقفل الباب في وجهها ، حتى توقفت عن ملاحقتي ، كانت فقط ترمقني .. حتى ماتت !

في يوم من الأيام كنت أتحدث عن قطتي التي اختفت ، عندما قال أخي بأنها هي نفسها تلك القطة القذرة ، لقد أصيبت في حادث ، حتى أنها ما عادت تستطيع الاعتناء بنفسها !

***

قد تكون مجرد قطط ولكنها تسببت في دخول امرأة النار ، وبها كني أعظم صحابي في الرواية ، الذي نقل لنا أنه " في كل ذات كبد رطبة أجر " !

 
 

 

800×600