::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

اغسل الثلج

17-6-1424هـ

 

أحياناً تكون الرحلة مخططاً لها ، وكل شيء معد من ( طق طق للسلام عليكم ) ، حتى أوراق اللعب وماذا سنأكل كل يوم ، برغم هذا لا نسعد في الرحلة تماماً على عكس ما لو جاءت مفاجأة وكل شيء تم إعداده على وجه السرعة .. ولكن بالطبع هذا ليس بقانون ، ولكن ما أود قوله هو أننا نحن من نجعل من كل شيء سعيداً إن أردنا !

كانت السيارة مزدحمة ، وعلى المقعد ذاته جلستُ وخالتي وابنتيها ، ففي الوقت الذي كنا نتمازح ونضحك أنا وخالتي طوال الطريق بقيت ابنتاها تتأففان من ضيق المكان وتنتظران أقل القليل لينفجران كالبالون المنفوخ لتوه !

نحن من يستطيع جعل كل شيء جميلاً وبوصلة نحو الراحة النفسية ، على ذكر الراحة النفسية عندما سأل الكثير من الناس ما هي السعادة في نظركم ، البعض أجاب أن السعادة هو الحصول على المال والكثير منه ، ومنهم من قال هي الصحة ، أو النجاح أو حصول المراد أو أو ، وأجاب أحدهم هي الراحة النفسية والرضى !

أي أنه لا يهم ما لوضع الذي تعيشه ، لا يهم المكان الذي أنتَ فيه ، لا يهم كم تملك من المال في جيبك أو في رصيدك إن كنت تملك واحداً أصلاً ، المهم أن تكون راضٍ عما هو عليه حالك ..

أرأيتم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : " عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كلَّه له خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له " أخرجه مسلم .

 

* * *

أصبح كأس العصير ضبابياً من البخار المتكاثف عليه ، وفقاعات الهواء تظهر من اللا شيء على جدران الكأس ثم تصعد بسرعة نحو السطح وتنفقئ ، لم يتبقَ سوى قطعة ثلج لأجلس وأسترخي ، أسرعت لأحضرها وفي عودتي " أوبس !! " سقطت القطعة على الأرض وليس هناك غيرها !!

اغسل الثلج ، سأفقد جزءاً منها في الغسل ، ولكنها تضحية بسيطة حتى أستمتع بجمال اللحظة !

* * *

هكذا دائماً في الحياة ، كثير من المشاكل تحصل لو أعدنا التفكير فيها لوجدنا أننا لو تنازلنا قليلاً لسارت الأمور على خير ما يرام ، تتنازل عن جزء من قطعة الثلج !

بإمكانك أن ( تركب رأسك ) وترفض أن تنحني على الأرض و تقول لقطعة الثلج وهي على الأرض : " طز فيكِ ! " ولكن ثق أن مزاجك سيغدو متعكراً  ، ويمكنك أن تصر على رأيك وألا يمضي غيره وتبقى في مشاكل دائمة مع من تقيم معهم ، ويمكنك أن تبقى الوحيد الذي ( يمد بوزه شبرين ) طوال الرحلة لأن المكان لا يعجبك ، ويمكنك أن تتأفف لأن السيارة ضيقة ، ويمكنك أن تندب حظك لأنك المريض دون باقي أفراد العالم ، ويمكنك أن تنوح لأنك الوحيد في الإجازة الذي يبقى في منزله والمكان الوحيد الذي سافرت إليه هو السوبر ماركت المجاور لمنزلكم .. ولكن ثق أنك لو قدمت تنازلاً واعتبرت أن اللحظة التي تعيشها هي لحظة فريدة لن تعيشها من جديد، فلن يكون الأمر سيئاً كما تتصور !

ضع في بالك أنك أنت أنت في وضعك هذا وليس أحد غيرك ، وأمامك خيارين ، إما أن ترضى به وتحاول قدر المستطاع أن تبتسم وأن تسعد فيه وتستغله ، أو أن ( تمد بوزك شبرين ) !!