|
إنه كان
صادق الوعد
9-2-1425هـ
لا يوجد
لدينا أحد يقوم بكنس وتنظيف ( الحوش ) ، لهذا بدأت تتراكم أوراق الأشجار
وأكوام هائلة من التراب من دون أن يشفق أحدنا ويقوم بتنظيفها .
بالطبع
أختكم في الله عندما عادت من الجامعة شعرت بالاشمئزاز من منظر أوراق
الأشجار الجافة فأخذت تكنس ، ولأول مرة تعرف أن الأوراق تتساقط هنا في مكة
المكرمة !
كنت
دائماً أظن أن الأوراق تسقط عند باقي الناس ، وأن أشجارنا مختلفة ، ولكني
عرفت أننا نحن المختلفون !
فنحن لا
نحب القيام بأي شىء ، ونحب أن نسند أعمالنا لغيرنا ، برغم أننا نملك الوقت
.. وفوق هذا دائماً نشتكي من ضيق الوقت .. طبعاً ، لأن البركة ممحوقة لشدة
تكاسلنا !
ولأن
أولاد هذا الزمن أكثر دلالاً من بناته لم يشعر أحد من أخويّ أنه من واجبه
أن يمسك بالمكنسة قليلاً .. فلتطلب أي واحدة منكن من أخيها أن يذهب بها إلى
أي مشوار .. ستجد أنهم صورة مصغرة للدوائر الحكومية ، سبعون ألف إذن وتوقيع
وموعد قبل أن تحصل على مرادك .. هه ، هذا إن حصلت !
مالذي
يشغلهم ؟ الدراسة ؟
أتحدى !
كسب لقمة
عيشهم ؟ النادر يقوم بهذا والأغلبية العظمى عالة يتكففون الناس !
كفاني
الحديث في هذا الموضوع !
***
أكثر ما
يثير أعصابي ، عدم الالتزام بالمواعيد !
مثلاً
يقولون أننا سننطلق التاسعة صباحاً ، تصل الساعة الثامنة والنصف ولم يستيقظ
أحد ، وأبقى كالجرادة أقفز من غرفة لغرفة ، وكل واحد ينظر إلى الساعة ثم
إلي بنظرة متساءلة إن كنت بوعيي ، فالساعة لم تبلغ التاسعة إلا عشر دقائق !
والعشر
دقائق في نظرهم تكفي للنهوض وعمل كل ( البتاع ) !
لا
تبتسموا !
أنتم
أيضاً تقومون بهذا إن لم يخطىء ظني !
لم أر
أحداً في حياتي قد حدد موعداً ووصل على الوقت تماماً – عدا خالي – أعني
يقولون أنهم سيصلون قريب العِشاء ، فإذا حان موعد العــَــشاء تجدهم يطرقون
الباب .. يقولون سنجتمع العاشرة ، فإن حالفهم الحظ فسيجتمعون الحادية عشر !
ثم عندما
يسأل أحدهم : " موعد عربي ولا إفرنجي ؟ " والعربي يعني أن الموعد ( خدني
جيتك ) والإفرنجي يعني موعد حقيقي ، تجد أحدهم يغمض عينيه في تأثر وهو يهز
رأسه ويقول : " لا لا لا غزو فكري " !
شنو غزو
فكري يا زول ؟
الأمر
واقع أمامنا ، كيف يصبح غزواً فكرياً ؟
أضرب مع
أحدهم موعداً الساعة الرابعة ويصل الخامسة والنصف ، أين الغزو الفكري
بالضبط ؟
تعالوا
اغزوا لي فكري لربما وقتها أرى أنه قد وصل على الموعد ولكنه تأخر تسعين
دقيقة فقط !
***
أتعرفون
بماذا امتدح الله عز و جل إسماعيل عليه السلام في سورة مريم ؟
" واذكر
في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً * وكان يأمر أهله
بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضياً "
أول ما
امتدحه به ، أنه كان صادق الوعد .. وبعدها ذكر بأنه كان يأمر أهله بالصلاة
والزكاة !
تصوروا
قدم الله عز و جل صدق الوعد على الأمر بالصلاة والزكاة في مدح إسماعيل عليه
السلام !
|