::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

فاصل إعلاني

11-11-1425هـ

 

الإعلانات التجارية لدينا أكثرها إما تافهة ، وإما خبيثة ، أو جنسية ، أو تافهة خبيثة جنسية !

معظمها صارت تخاطب النصف السفلي من الإنسان دون عقله !!

أعدد لكم إعلانات ، وصنفوها أنتم بحسب التقسيمات بالأعلى .

إعلان لصابون ، تأتي فيه امرأة شبه عارية وتصرخ من شدة سعادتها .

صف من النساء الجميلات يتحولن بعد قليل لأوعية تحفظ الحرارة !

وثمة ولد يأكل من المنتج المعلن عنه ورأسه ( .... ) في ( .... ) فتاة تقف خلفه !

هذا والله ما أستطيع أن أقوله ، لأن هناك الكثير مما لا أستطيع ، قبل أن اكتب ظننت أنني أستطيع وصفها بطريقة مؤدبة ، ولكن لا شيء يمكنه أن يجعلها تبدو أفضل .

وإعلان من أوله لآخره يقول أن السمراء لا مستقبل لها ، وعندما غدت بشرها فاتحة أكثر ابتسمت لها الدنيا ، وأصبحت تحب الحياة .. لا لا ، ما لا أفهمه هو كيف يبيض الإنسان وجهه بينما بقية جسده قاتم اللون !

حتى ذلك الإعلان الذي يحث الناس على الصلاة ، في وقت عرضه ، قرأت أن هنالك عدة شخصيات مرموقة تحاول إيقافه .. شكراً لكم !

***

عندنا إعلانات الصندوق الخيري لمكافحة الفقر ، إي والله ، الحمد لله على نعمه ، ولكن لو كنت مخاطبة بهذا الإعلان لبكيت نفسي !

طريق وعليه آثار لأقدام حافية ، وإمعاناً في الإذلال ، يقولون نمد لك الجسور وعليك العبور .

إن كنت من قام بوضع فكرة هذا الإعلان لزدت فيها ( أيها الفقير ) .. ووضعت زوجاً من الأحذية في الطرف الآخر من الطريق !

صدقوني لم يبقَ إلا هذا !

***

اشتكى تاجر للدارمي بأن كل الخــُـمـُر قد بيعت عدا السوداء ، فقال الدارمي بيتين وبعث من ينشد بهما في المدينة :

قل للمليحة في الخمار الأسود ** ماذا فعلت بناسك متعبد

قد كان شمر للصلاة إزاره ** حتى قعدت له بباب المسجد

فبيعت كل الخمر السود من عند التاجر !

***

الإعلان فن مهم ، ولكننا بالفعل نفتقر إليه ، أعني ذات مرة كنت أشاهد برنامج ( أوبرا وينفري ) فكانت تتحدث عن عملية أجريت في الولايات المتحدة لفصل توأم سيامي من مصر ، جعلت المشاهدين يبكون متأثرين كيف أن دولتهم العظمى .. عظمى !

وكانت تتحدث عن العلاقة التي تكونت بين عبد الرحمن ومحمد أو أحمد ومحمد والفريق الطبي ، والدموع تنهمر ، وهناك من يعض شفتيه تأثراً !

عجبي !

بينما كنت اقرأ جريدة الأهرام التي يكتب فيها أنيس منصور ، وجدتُ خبراً من سطر وربع عن توجه توأم سيامي بولندي إلى السعودية لإجراء عملية فصل لهما !

هذه العملية هي التاسعة التي تجرى في المملكة !

سبقتها ثمان عمليات ناجحة ، و أظن أن من تكفل بدفع تكاليفها هو الأمير عبد الله .

هذا ما وجدته من عمليات قد نجحت في فصل التوائم في المملكة العربية السعودية :

هبة وسماح السودان ، حسن وحسين السعودية ، نجلاء ونسيبه السودان ، أحمد ومحمد ماليزيا ، و تاليا وتالين من مصر ، أجراها جميعاً الدكتور عبد الله الربيعة .

اللطيف أن التوأم البولندي ( داريا وأولجا ) قد عرضت مأساتهما على الإنترنت ، فبعث لهم الأمير عبد الله عارضاً مساعدته ، متكفلاً بجميع المصاريف ، بينما اضطر أحد الآباء في سنغافورة إلى بيع مقهى الإنترنت خاصته ، حتى يستطيع أن يجري العملية لتوأمه !

قد كانت أم ( داريا وأولجا ) خائفة متوجسة ، حتى جلس إليها الطبيب عبد الله الربيعة وشرح لها كل شيء ، عندها وافقت ، ستجرى العملية يوم الاثنين القادم إن شاء الله .

***

لا نعرف كيف نعلن ، لهذا نجد الكثير غير ممتن !

إن إعلاناتنا في مثل هذه الأمور قد تهالكت ، وكلامنا قد أصبح بلا معنى لكثرة ترديده : تم بحمد الله إجراء عملية فصل لتوأم سيامي ، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن العبد العزيز ، وقد تكفل بجميع نفقات العملية على حسابه الخاص ، وقد تكللت العملية بالنجاح ... و حيث أكد أن لفتة سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز بإجراء الجراحة للطفلتين في السعودية ،لفتة إنسانية تجسد مدى ما يتمتع به سموه من روح البذل والسخاء في سبيل إسعاد الإنسانية .. إلخ !

***

يجب أن يثير الإعلان بعض المشاعر في الإنسان ، فكما معظم الإعلانات تثير المشاعر الحيوانية ، فلهؤلاء أن يثيروا المشاعر الإنسانية ، لا أن يتحدثوا عن الأمر وكأنه مفروغ منه ، أو مجرد ملأ فراغ وإخراس للأفواه حتى لا يقولوا أنهم لم يقوموا!

 

لا تخبرونا ، بل أرونا ، اجعلونا نشعر ، إن كنت قد شعرت بالامتنان فلم يتبقَ سوى عشرون مليون لم يشعروا بعد !