::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

سامحيني

 

عندما أحببتها كنت لا أزال صغيرا , أري كل مختلف جميل وكل جميل مختلف . لم أعرف يوما ما يعنيه الكره أو الحقد , فهاتين الكلمتين كانتا في قواميس الكبار فقط . كانت صومعة مشاعري  قبرا خاويا ألا من حب أمي .

 كنت مدربا على ألا أغادر المنزل لئلا أقع في فخ مشاعر جديدة قد تغير نمط حياتي الذي رسم لي من قبل وأنسى حب أمي . ولكني افتقرت إلى التغيير وكان لا بد من أن يحين وقته .

بصراحة , عندما أحببتها أخفيت عنها تلك المشاعر لئلا تلعب دور المحب على استحياء وأردتها أن تظهر براعتها في حبي فكان لي ذلك . فبادرتها المثل بالمثل ظاهرا وتعديت حدود المجرة في الخفاء . فقد كانت كل شيء في حياتي , هوائي ومائي , حتى ما آلت إلية أفكاري . كانت بسمة شفتي و حنين أحضاني .كنت أرى بعينيها حنين الصغار ولهفة وشوق الكبار . وكانت بسمتها جليس ليلي و عيناها أنيس قلبي . كنت قد جردت محيطي من المشاعر وأهديتها إياها كباقة ورد . فاحتفظت بها بين أهدابها ودافعت عنها حتى الموت . ترعرعت على حبها فأغدقت على الحب أنهارا . أحبتني من كل قلبها ولم تدخر دموعها على صدري , فزادني ذلك إصرارا على ألا أجعلها من الماضي . ولكني كنت أعلم في قرار  نفسي أن الفراق آت لا محالة وما كان مني إلا الانتظار .

 وحان وقت اللقاء تحت الشجرة , فكان التأخير أول أوراق الخريف سقوطا . فهرعت أجول البلاد بطولها وعرضها باحثا عن ظلها فطال غيابها أكثر .

لقد علمت ما حدث , لقد ذبلت أزهار الربيع وقضت أيام الطفولة .

لن أري تلك العينان ثانية , لن أبكي على صدرها ولن تداعب أناملها خصلات شعري . لن تحجب خصلات شعرها عين الشمس ثانية , لقد انطفأ ذلك السراج الذي أنار ظلام طريقي أياماً وسنيناً .

لقد علمت أنها ماتت !

لكن لم تسألوني لماذا!! لأنة ما كان ليفرقنا إلا ذلك . فعدت إلى البيت و بكيت على منديلها حتى الساعة .سامحيني يا حبيبتي .فما فعلت لك لم يكن بيدي فلقد ربيت على ذلك . سامحيني ,, سامحيني فقد أشركت في حبك حب أمي .

أحمد الزهراني