|
سامحيني
عندما أحببتها كنت لا أزال صغيرا , أري كل
مختلف جميل وكل جميل مختلف . لم أعرف يوما ما يعنيه الكره أو الحقد ,
فهاتين الكلمتين كانتا في قواميس الكبار فقط . كانت صومعة مشاعري قبرا
خاويا ألا من حب أمي .
كنت مدربا على ألا أغادر المنزل لئلا
أقع في فخ مشاعر جديدة قد تغير نمط حياتي الذي رسم لي من قبل وأنسى حب
أمي . ولكني افتقرت إلى التغيير وكان لا بد من أن يحين وقته .
بصراحة , عندما أحببتها أخفيت عنها تلك
المشاعر لئلا تلعب دور المحب على استحياء وأردتها أن تظهر براعتها في حبي
فكان لي ذلك . فبادرتها المثل بالمثل ظاهرا وتعديت حدود المجرة في الخفاء .
فقد كانت كل شيء في حياتي , هوائي ومائي , حتى ما آلت إلية أفكاري . كانت
بسمة شفتي و حنين أحضاني .كنت أرى بعينيها حنين الصغار ولهفة وشوق الكبار .
وكانت بسمتها جليس ليلي و عيناها أنيس قلبي . كنت قد جردت محيطي من المشاعر
وأهديتها إياها كباقة ورد . فاحتفظت بها بين أهدابها ودافعت عنها حتى الموت
. ترعرعت على حبها فأغدقت على الحب أنهارا . أحبتني من كل قلبها ولم تدخر
دموعها على صدري , فزادني ذلك إصرارا على ألا أجعلها من الماضي . ولكني كنت
أعلم في قرار نفسي أن الفراق آت لا محالة وما كان مني إلا
الانتظار .
وحان وقت اللقاء تحت الشجرة , فكان
التأخير أول أوراق الخريف سقوطا . فهرعت أجول البلاد بطولها وعرضها باحثا
عن ظلها فطال غيابها أكثر .
لقد علمت ما حدث , لقد ذبلت أزهار الربيع
وقضت أيام الطفولة .
لن أري تلك العينان ثانية , لن أبكي على
صدرها ولن تداعب أناملها خصلات شعري . لن تحجب خصلات شعرها عين الشمس ثانية
, لقد انطفأ ذلك السراج الذي أنار ظلام طريقي أياماً وسنيناً .
لقد علمت أنها ماتت !
لكن لم تسألوني لماذا!! لأنة ما كان ليفرقنا
إلا ذلك . فعدت إلى البيت و بكيت على منديلها حتى الساعة .سامحيني يا
حبيبتي .فما فعلت لك لم يكن بيدي فلقد ربيت على ذلك . سامحيني ,, سامحيني
فقد أشركت في حبك حب أمي .
أحمد الزهراني
|