::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

يوميات الحاجة نجوى

1425

 

أول يوم – يوم التروية

 

** لبيك **

كانت سهلة ، اعتدت عليها ، لا يمكن أن تشعر بلذة الحج – و إن كنت غير حاجاً – من دون أن تسمع التلبية .

لكن الأمر مختلف عندما أقولها وأنا حاجة .. مختلف جداً !

لقد كنت أقول لله لبيك !

أنا أقول لله لبيك !

شعرت بضآلتي ، من أنا لأقول له " لبيك " فيما يحتاجني ليناديني ، فأقول له " لبيك " ؟!

***

هذه هي التلبية ، وأول ما أشرك العرب كان صعباً عليهم أن يغيروا التلبية تماماً .. أي تلبية شركية خالصة ، فما كان منهم إلا أن زادوا زيادة بسيطة ، ولكنها مشَــرِّكة !

لبيك اللهم ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، إلا شريكاً هو لك ، ملكته وما ملك !!

** طرش البحر **

أبدو غريبة في المخيم ، نكاد نكون طرش البحر الوحيدين هنا ، ومعظمهم لم يرَ طرش بحر في حياته وجهاً لوجه ، إن الأنظار غريبة .. قارصة ، حارقة ، متعجبة ، مرحبة ، فارغة ، فضولية .

ولكن عندما أتى الليل اعتدت الأمر قليلاً ، لا يمكنني أن أرفع عيني إلا وجدت بضعة عيون تحملق في !

وعندما كنت في دورات المياه سألتني امرأة من أين أنا بلهجة مكسرة ، حتى يسهل لي فهمها – حسب رأيها بالطبع – فابتسمت لها وقلت أنا من مكة .

ابتسمت هي بدورها وبقيت واقفة ، وواصلت تفريش أسناني بلا اكتراث ، عندما وكزتني بأصبعيها ، فنظرت إليها وأنا أدير الماء في فمي ، فأشارت إلى بالون لإحدى الحملات يحمل اسمها يطير في السماء ومربوط بحبل ، وسألتني ، ما هذا ؟!

إنه سؤال أحمق لا محل له من الإعراب ، إنها تريد أن تسمعني أتحدث ، هل سأكسر الكلام إرباً أم لا !

قلت لها بعد أن بصقت ما في فمي : ما أدري !

ماذا سيكون موقفها لو عرفت أنني أحدثكم هنا بالعربية الفصحى !

ألم أقل لكم أن معظمهم لم يرَ طرش بحر في حياته !

***

وعلى عكس المخيم كله ، كانت رفقتنا في الخيمة من أفضل الرفقات بالنسبة لي على الأقل !