|
يوميات
الحاجة نجوى
1425
ثاني
يوم – يوم عرفة
ها أنا
هنا !
بعد أن
كنت أكتفي بمشاهدة الحجيج من تلك الشاشة الزجاجية ، ها أنا أنضم إليهم .
في مثل
هذا الوقت من كل عام كنت أقوم بأمرين ، إما أن أتملص من أمي ، حتى لا أقوم
بصنع معمول مكون من أربعين كوب من الدقيق !
الأمر
الثاني ، إن لم أنجح في التملص ، أقوم بصنع المعمول متذمرة !
بعد أن
كنت أسمع الترتيل المستمر للتلبية الذي تبثه قناة السعودية ، أسمعه الآن
بأذني .. لم أحظ بنومٍ كاف ، لا يمكن أن أقول أن المكان الذي بت فيه من
الأماكن اللطيفة ، وأنني استمتع بالذهاب إلى دورات المياه !!
ولكن
التلبية ، تجعل كل شيء يستحق !
أنا
ألبي النداء للحج ...
***
ملحوظة
: ذكروني إن حججت مرة أخرى أن أبحث عن حملة تحوي نصفها على الأقل من طرش
البحر ، أو أناس يعرفون بوجودنا على وجه البسيطة !
***
أكثر
ما أكرهه في هذا المخيم ، غير أننا طرش البحر الوحيدين ، هو أننا معزولون
عن العالم الخارجي ، أراهن ببتر أحد خنصري أن العالم في الخارج مختلف
تماماً عن الذي أراه هنا .
***
هل
كنتم تعرفون أن الدعاء مستجاب يوم عرفة ؟!
كنت
أعرف ، ولكن لم أكن أعرف كيف تكون استجابة الدعاء ، أقسم أن الأمر شبيه
بالمعجزات !
أحببت
الروحانية التي شعرت بها ، أحببت رفع يداي ، لم أدعُ في حياتي مثلما فعلت
هنا .. شعرت بالانفصال عمن حولي ، حتى إذا ما توقفت وأنزلت يداي ، صدمت لأن
المعظم يشرب القهوة ويتحدث ، فأعود لأرفع يداي ، ما أدراكم أين الخير !
***
لثلاث
ساعات مضت ونحن لم نتحرك من أمام المخيم ، نجلس في الباص للنفر من عرفة إلى
مزدلفة ، المزيد من الوقت ، وسيظن الدود أنني إحدى وجباته !
أراهن
ببتر بنصري أن ثمة مذيع في مكان ما ينقل الحدث شارحاً التنظيم الرائع
والخطة المتكاملة في ضبط نفرة الحجاج .. لا بأس إن كان تحللي سيعطي صورة
حسنة عن بلدي ..
لست
أمزح في السطرين الأخيرين .
انظروا
، ثمة شيعي رأسه خارج من أعلى حافلته التي بدون سقف يبتسم لنا .
***
ازدحام
شديد ، والطوابير متوقفة ، صلينا المغرب والعشاء قبل منتصف الليل في عرفة !
وعندما
وصلنا مزدلفة نزل الرجال سريعاً لالتقاط الحصى ، من دون أن يتوقف الباص ،
في الحقيقة لم يكن الباص يسير ، ولكن لم يكن في نيته الوقوف ، لأنه متوقف
أصلاً !!
لحوالي
خمس عشرة ساعة ونحن نجلس في الباص ، حتى وصلنا لمخيمنا السابعة صباحاً ، لم
يدخل أحدنا الحمام ، كان يبدو على الجميع آثار هذا ، عداي بالطبع ، لأنني
لم أتناول ولم أشرب شيئاً إلا ما يبقي الخلايا حية !
|