::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

يوميات الحاجة نجوى

1425

 

ثالث يوم – يوم العيد

 

** أكره دورات المياه **

عدت للمخيم السابعة صباحاً ، الساعة الثانية عشرة توضأت وضوءاً نويت أن أبقيه طوال اليوم !

إن أمي وأختي تتوقعان أن أتحول في أي لحظة إلى كائن آخر ، فأنا لم أشرب الماء منذ ليلة الحج ، واكتفي بتناول لقمتين عند حضور الطعام ، وإذا أردت أن أرفه عن نفسي جعلتها ثلاثاً !

فأنا إنسان لم يعتد أبداً الدورات العامة ، وأكرهها إلى حد لا تتصورونه ، وأجدها مثيرة للاشمئزاز والقرف ، أفضل أن أقضي حاجتي في البر ، على أن أقضيها في هذه الدورات ، ناهيكم عن نظرات التعجب والأسئلة التي لا تنتهي ، عن أصلي وفصلي ، ولماذا أتحدث العربية ، التي تواجهني كلما خرجت من خيمتي !

** الجمرات **

شششش

انصتوا جيداً إلى الطقطقة .

صوت ارتطام الحصى بالشاخص !

***

أحببت رمي جمرة العقبة جداً !

حتى أنني بعد أن عدت للمخيم سألت أختي رأيها في العودة والرمي من جديد على سبيل التسلية !

أصبت بصخرتين أثناء الرمي ، صخرتين ، لا حصاتين ولا حجرين !

ولكنني حية أرزق وهذا المهم .

 

** عصراً **

خرجت عصراً مع أخي ، أردت أن أشاهد الحج في أعين الناس ، مللته من عيني ، دورات مياه لا أطيقها ونظرات لا أحبها !

أخذت أمشي بين الناس ، بين الخيام الصغيرة ، بين الناس الذين ناموا على الأرض ، صفوف تنتظر أمام دورات المياه .

الوجوه لطيفة ، مهما كانت قاسية ، ومهما بدا التعب عليها ، أحببتها ، تريد أن تقوم بالحج مهما كان الثمن ، ومهما جاعوا وحرموا من النوم ، غير متطلبين ولا متذمرين .. ليسوا مثلي على الأقل !

الرصيف عليه منامهم وشاربهم وأكلهم ، أمنحهم طعامي الذي لم أتناوله حتى لا أضطر إلى استخدام الحمام ، فيفرحون !

ليسوا مثلي .. قد أتعبتني الحياة المترفة في الحياة الحقيقية !

 

** ليتني حفظت اسمه **

اعتقدت أنني شاهدت أحد الشيوخ الأمريكان !

لم أعرف اسمه ساعتها ، ولكني أحفظ وجهه ، لهذا لم أستطع أن أستوقفه ، هذا الشيخ حفظ القرآن بعد بضع سنوات من إسلامه ، وكان قبل ذلك رجل عصابات !

اسمه أحمد الشعيب – بعد أن اتصلت بزهرة السماء – أو الزهير ، إنها غير متأكدة .

استفسرنا عن الشيخ حمزة يوسف من أحد الأخوة الأمريكان ، فأخبرنا أنه يظن أن الشيخ قد جاء حاجاً هذا العام ، ولكنه لا يعرف في أي حملة بالضبط .