|
يوميات
الحاجة نجوى
1425
رابع
يوم – أول أيام التشريق
**
الثوب العسيري **
اشتريت
ثوباً عسيرياً .. بالطبع لم أعرف أنه كذلك ، إلا بعد أن أخبرتني صديقاتي في
الخيمة أنه كذلك مبدين شدة إعجابهم به .. لم أعرف الفرق ، فكل الثياب
متشابهة برأيي !
إلا
أنني أشعر أنني أصبحت أليفة قليلة ، قالوا لي حان أن أنزع طاقيتي التي
أرتديها طوال الوقت ، وألبس خماراً وأحذو حذوهم ، لكني لم أفعل ، هذا الثوب
كاف جداً ، لا يتماشى مع الحذاء الرياضي ، لكن لا يهم !
**
بردعة الحمار **
أكره
مماكسة ومكاسرة أصحاب البسطات والبضائع المتنقلة في أسعارهم ، سواء من
الحجاج أو غيرهم ، أرى أنهم بحاجة للمال ، ومجادلتهم هي قلة أدب منا !
أعني
أننا نذهب للمحلات الفاخرة وذوات الماركات ، فنأخذ الشيء بدون مماكسة ونحن
نعلم يقيناً أنهم يضحكون على عقولنا ، و شنباتنا كذلك !
عندما
نماكسهم في أسعارهم البسيطة ، أتذكر شيئاً واحداً ( ما قدر على الحمار ،
قدر على البردعة ) !
**
المسلمة **
تحدثت
مع ابن عمي – موتوا بغيظكم – طلبت منه أن يتأكد من اسم الشيخ .. إنني انتظر
الجواب .
أحب
الذين يسلمون ، تعرفت على أمريكية مسلمة في مخيمنا ، كنت متوجهة إلى الحمام
، تلك الرحلة اليتيمة التي لن يكون هنالك واحدة أخرى مثلها في بقية اليوم !
عندها
استوقفتني إحدى العاملات هناك تسألني إن كنت أتحدث الإنجليزية ، فشكلي
يجعلني الخيار الأمثل !
قلت
لها نعم ما المشكلة ، أشارت لي إلى الأمريكية فيما معناه تفضلي بالترجمة ،
أخبرتني أنها تريد أن تتصل على أهلها في أمريكا ، وقد قال لها زوجها (
السعودي ) أن ثمة هاتف دولي هنا وهي تسأل عنه .. دلتني عليه العاملة عليه ،
وكانت النسوة حوله ما بين جالسة ومتكئة ومن هي أدنى من ذلك !
أخبرتها أن عليها أن تنتظر دورها .. سألتها عن حكاية إسلامها وعن مقامها
الحالي ورأيها في الإسلام .. أحب هؤلاء الناس !
ولو
ترون نظرات النسوة إلي !
فأنا
أتحدث لغة الكفار ، التي أجاز البعض أن يغش الإنسان في امتحانها في المدرسة
!
**
تكبيرات العيد **
اسمع
تكبيرات العيد .
أحب
تكبيرات العيد ، إنها تذكرني بالعيد !
بأيام
لا يمكن أن تعود .. عندما كنا نخرج مع أبي للصلاة ، وعندما كان يمسك بنا
لنصعد إلى منزل جدي الكائن فوق جبل !
كنت
أمشي والدموع في عيني ، الزحام يكاد يقتلني ، وأخي يحيط كتفي بذراعه بالقوة
، لا شيء يجعلني استمر ، أقسم أنه لا شيء إلا قوله " وعجلت إليك رب لترضى "
.. لا زالت الجمرة الوسطى والكبرى لم تنل من حصانا بعد ، صوت التكبيرات ..
تكبيرات العيد في أذني ، وهناك من ينادي باسمي بعد أن أفلت من يد أخي
وأصبحت أتخبط بين المتوجه شمالاً وجنوباً وما بينهما حتى جذبني أحدهم !
لم
أستطع سماع صوت الطقطقة !
**
الحكمة المتجسدة **
دائماً
أمازح أمي فأقول لها أنني الحكمة المتجسدة ، إنها تغتاظ مني ، برغم أنني
دائماً يثبت أن رأيي هو الصحيح فيما أعطي رأيي فيه !
اليوم
أصررت أن نخرج للرمي بعد صلاة الظهر ، لكن رفض الجميع بسبب الازدحام .
قلت
لهم أن الجميع يؤخر الرمي حتى العصر لأن في هذا الوقت سيخف الزحام في رأيهم
، ومن هنا سيرمي الجميع في العصر فيكون الازدحام كله في ذلك الوقت ، لأن
الجميع يظن أنه الوقت الذي يخف فيه عدد البشر !
هاهاهاهاهاهاها ، كل من ذهب ظهراً عاد ليقول أنه لا يوجد ازدحام ، وكل من
ذهب عصراً جاء ليشتكي أنه كاد أن يموت !
نظرت
لأمي نظرة ملؤها الحكمة والوقار !
**
الثوب العسيري من جديد **
ما
ذهبت للحمامات إلا واستوقفت ، لأي سبب كان ، لماذا أتحدث العربية ، لماذا
أرتدي ملابس متعرية ، واليوم استوقفتني واحدة تسألني لماذا أرتدي زياً
عسيرياً ؟!!!
لابد
أنني أمثل لهؤلاء القوم صندوق بندورا الحي !
|