|
يوميات
الحاجة نجوى
1425
خامس
يوم – ثاني أيام التشريق
** ومن
تعجل في يومين **
بالطبع
سنتعجل ، كل الحملة كذلك ، وقد قالوا ( بالفصيح ) أنهم غير مسئولين عمن
يريد التأخر ، هم سيتركون المخيم لهم ليئويهم ، لكن لا خدمة ولا طعام ولا
مواصلات !
لا زال
الوقت مبكراً فحتى الظهر لم يؤذن له ، وقد وكلنا أخواي ليرجموا عنا ، لا
زلت أذكر الأمس ، وكل ما كنت أقوله وأنا رافعة بصري للسماء هو يا رب ، لا
أريد أن أرى ما أخوضه !
اللطيف
أننا كلما وصلنا للجمرات ، انفلت منهم ولا أدري إلا وأنا أمام الحوض ، ألقي
بالحصى إلقاءً بلا أي عائق ، وأعود لأجد الفزع في عيونهم مخافة أنهم فقدوني
!
**
الدجاج وأبي **
أوحشني
الرز والدجاج !
تلك
الدجاجة التي تدور وتدور ، حتى يأتي سعيد الحظ لينقذها من الدوران في
الشواية ، لينقلها لتدور دورتها في الطبيعة .. ما أدراكم ربما تكون هي
النفط لأجيالنا القادمة !
قلت "
وحشني الرز والدجاج ! "
فسألتني واحدة " من وحشك ؟ "
قلت
لها " الرز والدجاج "
قالت "
حسبت وحشك أبوكِ ! "
شعرت
بالخجل لأني افتقدت الدجاجة وليس أبي !
**
رفقتي اللطيفة **
نورة
وأمها ، فاطمة ونورة وأمهن ، من ألطف الرفقات التي يتمنى أن يحصل عليها
الإنسان ، سواء كان يشعر بالغربة ، أو رغب فيمن يحثه على استغلال فترة الحج
!
إنهم
من الأناس الذين يمكنك أن تمضي معهم بسهولة في الحديث ، يتحدثون معك وكأنهم
يعرفونك منذ الأزل .. إنهم الطيبة التي تسير على قدمين !
** شيء
لم يكن في الحسبان **
كان كل
شيء طبيعياً ، فقط هبات قوية من الهواء تضرب جدران الخيام بين الحين والآخر
، ونحن نتناول طعام الغداء ازداد الهواء قسوة ، أصبحت الخيام تضرب أطرافها
بعضها ببعض ، حتى أن قفل أبوابها لم يجدِ نفعاً فهي ستفتح من جديد ..
الخيمة المجاورة حدث فيها شقاً طولياً ، وكان يزداد كلما مر الوقت ، الخيام
تطقطق ، والأبواب تتطاير !
ثم هدأ
كل شيء ، سكنت الدنيا .. ولكنها مظلمة !
قلت
لصديقتي الآن ستمطر ، فضحِكـَت !
زخة
مطر .. وعاد كل شيء لسكونه .. لحظات وكان المطر ينسكب سكباً !
كلما
مر الوقت كلما ازداد الأمر سوءاً ، فالأرض بدأت تغرق ، الجميع يدعوا
ووجوههم مصفرة ، صلينا العصر على الأرض المغرورقة ، كنت اسأل يا رب سقيا
رحمة ، أم سقيا عذاب .. كنت أتألم ، ماذا لو كان عذاباً ونحن في آخر يوم حج
تقريباً !
**
إنها جافة **
أزحت
باب الخيمة قليلاً فكان الممر غارقاً تماماً ، والمطر لا زال ينهمر ، ثم
رأيتُ رجلاً بلحية بيضاء و وراؤه رجالاً آخرين ، لم أفهم ، فمخيم النساء لا
يدخله الرجال أبداً ، لكن بعد قليل تعالت أصواتهم يطلبون منا مغادرة خيامنا
.. أخذونا إلى مخيمات الرجال ، فكانت جافة !!!
جلسنا
ننتظر حتى يعود من ذهب للرجم لنركب بعدها الحافلات .
**
الوداع **
لم
يتسن لنا أن نرى بعضنا البعض .. لم نكن نتوقع أن تكون النهاية بيننا هكذا ،
لقد خرجنا مسرعات إلى مخيمات الرجال بقينا هناك متفرقات ، لا نعرف أين
بقيتنا ، مغطيات وجوهنا ..
نادتني
أختي من الخيمة الأخرى ، فنورة تريد توديعي .. أمسكنا بأيدي بعضنا البعض ،
بكينا ، تعانقنا .. قلت لهن بأنني سألتقيهن في الجنة فإياهن أن تتأخرن !
** في
الحافلة **
بدأت
الحافلة بالسير ، قدماي مبللتان تماماً ، أخذت أمسح الزجاج بطرف كمي ، هناك
في الخارج أناسٌ يمشون وهم يرتدون أكياس بلاستيكية ، أطفال يبكون ، وجوه
ترتجف برداً ، ووجوه خالية من أي تعبير .. ثمة من يطلب من يقله ، وهناك من
ينظر من شق خيمته الملونة الصغيرة .
أمسكت
بالتفاحة التي أحضرتها لي نورة ، أسأل نفسي إن كنت سأتجرأ وآكلها ؟!
|