|
حياة حشرة
23-10-1424هـ
هل شاهد
أحدكم الفيلم الكارتوني حياة حشرة ؟!
إذا لم
تفعلوا فأنا أنصحكم بأن تسارعوا بمشاهدته اليوم قبل غدٍ ، وبعد غد قبل بعد
بعد غد ، وبعد بعد غد قبل بعد بعد بعد غد !
نصيحة
غريبة ، ها ؟
الأغرب من
ذلك أن يكون أصحاب هذا الفيلم هم أمريكان !
الفيلم
يحثكم على الثورة ، يطلب منكم أن تكفوا عن كونكم مجرد ... مجرد إمعات !
لقد
شاهدته مرات عديدة ، أول مرة كنت مشدوهة من الأحداث والألوان والإضاءات ،
بعد ذلك بدأت أشاهده بنظرة تفحصية – تجنن كلمة تفحصية – ثم أدركت كم أن هذا
الفيلم يشبه أوضاعنا إلى حد جعلني أشك أن من ألفه كان يقصد ذلك ، وسواء كان
يقصد أو لا فهذا شأنه وحده ، ما علي هو أن أخبركم !
حياة حشرة
لمن لم يشاهده :
أعوام مضت
، والجراد بسطوته وطغيانه يجبرون قرية نمل أن يجمعوا الحبوب للجراد ، فيضطر
النمل خوفاً من الجراد إلى تنفيذ ما يؤمرون به رغم أن عددهم بالمئات تفوق
الألف بينما الجراد لا يمكن أن يتعدوا في حالٍ من الأحوال ألفاظ العقود !
في هذا
العام ، أخطأت إحدى النملات فتسببت بفقدان ما جمعوه للجراد وقد اقترب موعد
قدومهم !
وعندما
حضر الجراد غضبوا وتوعدهم رئيسهم ( هبار ) إن جاء عند سقوط آخر ورقة شجر
ولم يجدهم قد جمعوا الحبوب للجراد فسيكون حسابهم عسيراً !
وتحدته
إحدى النملات ، أم نقول أحد ؟ على العموم يسمى بـ ( فليك ) !
غضب هبار
، ولكنه وعدهم بالعودة !
وفي مكانٍ
بعيد كان الجراد يستمتعون بحياتهم وهم إذ ذاك شعروا أنه لا رغبة لهم للعودة
لقرية النمل ، فطلبوا من هبار البقاء وترك النمل هذا العام ، فانظروا ماذا
قال هبار با ستهزاء :
نحن
سعيدين ههنا ولدينا من الطعام ما يكفي فصل الشتاء كله فلماذا نعود ؟ لكن
ثمة نملة تحدتني !
فرد بعض
الجراد بأنه من الأفضل أن ( يطنشوها ) !
فقال هبار
بسخرية : معك حق ، نملة واحدة فقط !
فضحك
الجراد وقالوا : نعم ، نملة واحدة ( فصفص ) !
هنا أمسك
هبار بحبة وقال : تخيل هذه الحبة هي نملة ... ثم قذف بها جرادة ، وقال :
أوجعتك ؟
فردت
الجرادة : لا !
فقال هبار
: حلو ، مارأيك في هذه ؟ وقذف بأخرى
حتى انهمر
الجراد بالضحك هنا قام هبار بنزع سدادة الزجاجة فانسكبت الحبوب كالسيل على
بعض الجراد حتى غطته تماماً !
وقال هبار
بغضب : لو تركت نملة واحدة فقط تستهزىء بنا ، ستجد أن بقية النمل سيتمردون
علينا .. النمل الـ ( فصفص ) هذا ، أعدادهم أكثر منا بمئات المرات ، ولو
أدركوا هذا ، فإن النعمة التي نحن فيها ستزول .. الموضوع ليس موضوع أكل ،
الموضوع هو تأديب النمل هذا !
وذهبوا
للنمل .. وبعد أحداث طويلة تحدث المواجهة في نهاية الفيلم بين ( فليك )
النملة و ( هبار ) الجرادة ، بينما قرية النمل كلها خائفة من الجراد ، و (
فليك ) ملقى على الأرض من الضرب الذي لحق به ، و ( هبار ) يقول لـه :
أنت يا
ذرة تراب ، لا لقد أخطأت ، أنت أقل من التراب .. أنت نملة ..
ثم يوجه
كلامه لبقية النمل :
خذوا هذا
درساً ، التفكير نهايته سيئة للغاية .. أنتم أغبياء ، تحفرون في الطين ،
فشلة .. خلقتوا لكي تخدموننا !
هنا ينهض
( فليك ) متثاقلاً ويقول :
أنت مخطىء
.. النمل ليسو خدماً عند الجراد .. النمل لديه قدرات عظيمة ، وعاماً بعد
عام استطاع أن يجمع الطعام لنفسه ولكم ، إذن أينا الأضعف ؟
النمل
ليسو خدماً لدى الجراد بل أنتم من يحتاجنا ...
نحن أقوى
بكثير مما تحاول أن تقنعنا به ، وأنت تعلم هذا أليس كذلك ؟!
وبعد أن
استمع النمل لهذا الكلام وبدأت الهمهمات تسري بينهم ، وأدركوا الحقيقة ،
هجموا على الجراد ، وكانت النهاية !
***
ما رأيكم
؟
قد لا
أكون وصفته جيداً ولكن إن شاهدتموه ستدركون الأمر .. وسترون بوضوح كم أن
الحكاية تشبه حياتنا .. حياة حشرة !
|