::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

حشومة أعماق !
10-7-1424
هـ

أقيم حالياً لدى خالي !
إن زوجته مغربية ، وعائلة أختها كانوا في زيارة لها ..
منذ فترة كنت مصرة أن تعلمني خالتي اللهجة المغربية ، وبعد أن تعرفت عليها – أي اللهجة وليست خالتي ! – فإنني أقول :
والذي نفسي بيده ، إنها لأشبه بالفرنسية بالنسبة للإنجليزية !!
إن من تعرف على هاتين اللغتين ولو قليلاً فسيعرف أن كثير من الكلمات متشابهة ، إنها تختلف في النطق كثيراً ، فالشعب الفرنسي يحبون تدليل الحروف ويعشقون زم شفاههم وبسطها بسرعة ، بينما اللغة الإنجليزية – بالطبع اللهجة الأميركاوية – بالكاد يرغب المتحدث فتح فمه ، حتى إنهم يبتلعون الكثير من الحروف ، أو يجمعونها جميعاً في حرف واحد لا تعرف كيف نتج المهم أنه نتج !
ومع احترامي وحبي للمغرب العربي كله ، فإنه يتوجب أن تحمل لهجاتهم – عدا ليبيا وموريتانيا – مسمى خاص بهم ، تيمناً باللغة الفرنسية ..
وبما أن اسمي العبرية والعربية موجودان بالفعل فأنا أقترح أن يحمل الاسم ذات الحروف بترتيب مختلف ربما ( عيربة ) أو ( يعربة ) أو أي شىء من هذا القبيل !!
وبرحيل ( زوج أخت زوجة خالي ) وجدتها فرصة لأستقي اللهجة من منابعها الأصيلة ، ولو رأيتموني وأنا صامتة كصموت الموتى أحاول إدراك كلمة واحدة مما تقولانه ، لا بد أنني كنت مثيرة للشفقة ، لم يقصروا في حقي ، يعلموني الكلمة ولكن المشكلة تكمن في سرعة النطق التي تفقدني القدرة على تمييزها بين سيل الكلمات !
إنهم يستخدمون مترادفات لما نستخدمه نحن ، فهذا جهد منفصل كي نفهمهم – أو بالأصح أفهمهم – ثم إن السرعة حاجز كبير لا يمكن التغاضي عنه ..
إنهم يطلقون على لهجتهم ( المغربية الدارجة ) أو كما ينطقونها ( الداريجة ) بتعطيش الجيم وبقوة ..
هل استمعتم من قبل إلى لهجة أهل مكة وجدة ؟
هي إحدى اللهجات البطيئة ، فأي لهجة أسرع من لهجتنا نواجه صعوبة في فهمها أو تركيز فكرنا لـ ( تفنيط ) الكلمات ووضعها بسرعة معقولة – بالنسبة لنا – في داخل عقولنا ..
وفي المقابل أعتقد أنهم يفهمون ما نقول ، إننا بالنسبة لهم أشبه بالمسجل الصغير الذي تكاد أن تنتهي بطاريته فيصبح الصوت عريضاً بطيئاً !
لهذا ربما تأتي فواتير الهاتف ذات أرقام فلكية فنحن نحتاج إلى وقت طويل لكي نقول ما نود قوله !!!

إن ابنتهم التي تبلغ من العمر تسعة عشر شهراً تفهم ما أقول بينما لا أستطيع إستيعاب أي شىء مما تقوله و ( كفشتني )خالتي وأنا أحدق بها في بلاهة فقالت : أعماق ترانا نتكلم عربي !

وأكثر ما حفظته هو كلمة ( حشومة ) وهي من الحشمة ، أي " احتشم يا أخ " وترداف كلمة ( عيب ) !
كثيراً ما تصرخ ( أخت زوجة خالي ) في ابنتها الصغيرة عندما ترفض أن تقبلني – من حقها – أو تخطف الكتاب الذي أقرأ فيه قائلة : " حشوومة سلمى " !
ولشدة ما أشعر بالحنق على نفسي لمكثي عندهم لفترة تزيد عن يومين ولم أتعلم سوى هذه الكلمة فأنا أود كثيراً أن أصرخ على نفسي وأقول لها و عيوني تشتعل ناراً وتنطلق ألسنة اللهب من مناخيري : " حشومة أعماق " !!!ولكني أحب نفسي كثيراً كما تعلمون !

***

شعرت بالخجل عندما ( قرأت أو سمعت لا أذكر حقاً إن المعلومة موجودة في رأسي فقط من دون الطريقة التي وصلت إليها إلى هناك !! )أحد أصحاب المكانة العلمية المرموقة وهو يصف الثقافة المنفتحة لدى العرب بالمنعدمة – إلا نادراً بالطبع – أي أننا وبكل تواضع صفر على الشمال أو أصفار غير منتهية على يمين الفاصلة ، في كم المعلومات التي نعرفها عن بقية بلدان العالم ، فما نعرفه يتوقف أحياناً عند الحدود السياسية والطبيعية لبلدنا ، أو حتى حدود المدينة التي نقطن فيها ، وليس مستبعداً أن تجد أحداً لا يعرف ما هي اسم المدرسة التي يذهب إليها ابنه !

وشعرت بالحرارة تغزو قرقوشة أذني ، ولمن لا يعرف ما هي القرقوشة فليراجع مقال ( يادي الكسوف ) ، المهم شعرت بالحرارة في قرقوشة أذني عندما أخذت أختي تقرأ إحصائية تقول أن السعوديون ينفقون 40 % من أموالهم في مطاعم الوجبات السريعة ، بينما ينفق اليابانيون ذات النسبة في تعليم أبنائهم وتثقيفهم !