فأنت
تعلم ، ولا أعلم
3-9-1426هـ
"
لا توجد علاقة آمنة بما يكفي ، لا يوجد
منزل آمن بما يكفي , لا يوجد بلد آمن بما
يكفي "
لا
يوجد شيء آمن ومضمون في هذا العالم بما
يكفي ، كل شخص " وحيد مع الآخرين " في
لحظة ما ، لكل شيء يمكن أن يتغير ، يرحل ،
يختفي ، أنتَ معهم مؤقتاً فقط !
لا
شيء مضمون للأبد ، ولا أحد ، ولا أحد إلا
الله !
إنه
الحنان ، وكل الحب !
لطالما
قلت أنني لا أستطيع أن أتحدث عن الأشياء
الكبيرة ، والعظيمة ، فكيف أتجرأ وأتحدث
عنه ؟
الحب
قد أنطقني ، الحب الذي أسخر منه بين
المخلوقات ، أنطقني مع الخالق .
هل
رأيتم أرحم من إلهٍ يقول : " إنما جزاء
الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو
تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من
الأرض .. الآية "
هل
أحسستم برحمته وحبه وشفقته ؟
لقد
كنى عنا نحن مخلوقاته بنفسه ، لقد جعل
الذين يحاربونا ، كأنهم يحاربونه !
قال
إذا أخافوا عبادي ، إذا أفزعوهم وأقلقوهم
، فعاقبوهم بهذا العقاب ، ولهم في الآخرة
عذاب أليم !
***
لم
يتركنا وحيدين ، إنه دائماً معنا .
حتى
إن احترنا في حياتنا ولم نعرف ماذا نفعل ،
إنه موجود لنسأله ، ونطلب مشورته ، لن
يكتفي بدلنا فقط ، بل هو أكرم من هذا يسهل
لنا الأمر إن كان خيراً ، يفتح أمامنا
الطريق ، وهو رحيم يوقفنا ويضع أمامنا
العقبات إن كان شر لنا .
لقد
منحنا صلاة الإستخارة ، لنحدثه بها ،
نطلبه أن يرشدنا !
صلاة
، لتسأله عن رأيه بعد أن سألت الناس عن
آرائهم .
نحن
بشر ، نقوم الأمور بنظرتنا قصيرة المدى ،
هناك أشياء على مدى أبعد ، أشياء لا
يمكننا أن نعرفها ، أشياء يذهب بعض الناس
للمنجمين والعرافين ليخبروهم بها ، هذه
الأشياء لا يعرفها إلا الله تعالى ،
عندما نصلي الاستخارة ، فإننا ببساطة
نطلب منه أن يأخذ بيدنا ، ليدلنا على
الطريق الصحيح بينما نحن ضائعون ، فنحن
لا نرى إلا طريقاً ومفترقات ، بينما هو
لديه الخريطة كاملة !
***
صلاة
الاستخارة هي ركعتان تصلى في أي وقت
ويدعى بعدهما بهذا الدعاء ، قبل السلام
أو "
اللهم
إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ،
وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا
أقدر ، و تعلم ولا أعلم ، وأنتَ علام
الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن في – يسمي
ما يريد - خير لي في ديني ومعاشي ، وعاقبة
أمري ، عاجله وآجله ، فاقدره لي ، ويسره
لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنتَ تعلم أن في
– يسمي ما يريد - الأمر شر لي في ديني
ومعاشي فاصرفني عنه ، واصرفه عني ، واقدر
لي الخير حيث كان ، ثم رضني به يا رب
العالمين"
***
ما
بين الأقواس كلام مقتبس ، عدا الدعاء
طبعاً .