|
كل
الأتربة نحن !
7-10-1425هـ
لطالما
أحببت عائلتي ، لطالما تمنيت لقاءهم !
أحلم
باليوم الذي أقابلهم فيه جميعاً ، من جميع البلدان التي جاءت دمائي منها !
إن
حكاياتهم كالأساطير !
تناولوا الاضطهاد مع خبزهم صباحاً ، وتجرعوا مرارة الاستعمار مع حسائهم
ليلاً .
قالت
لي جدتي ، عندما جاءوا مهاجرين كانوا يهزون الأرض هزاً ، على الخيول صاحبة
السيقان الغليظة ، يعبرون الأنهار المتجمدة ، وقد لثموا وجوههم التي اعتادت
حرقة الجليد !
ولما
وصلوا لمكة تغير نوع الاضطهاد الذي يعانون منه ، فصار الاضطهاد شكلياً !!
ففتوحات الحجاز كانت في أوجها ، عندها كانوا يقتلون كل صاحب شعر أشقر ،
ظناً منهم أنه كافر !
فكان
أحدهم يختبئ في حفرة في الحمام مخصصة للمستقذرات ، فهم لم يهاجروا كل هذه
المسافة ليقتلوا من أجل سوء فهم !!
***
وآخرين
مزق الاستعمار بلادهم .
قلع
أظفارها .
أبكى
عيونها .
لا
زالت صامدة حتى اليوم .. صامدة لاستعمارات توالت لأكثر من عشرة قرون !
ولكنهم
جاءوا .. ركبوا البحر وجاءوا !
***
جاء
لطلب العلم ، وليتفقه في الدين .
وعينه
على بلده ، كله أمل أن يعود !
قال
بأنه سيعود !
عاد ،
ليس إلى بلده ، لكن إلى السماء !
***
ست
أنواع للهجرة عددها ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) حقق أجدادي منها
أربعة !
تسعة
أنواع للسفر في طلب الدين ذكرها ، حقق أجدادي منها أربعة !
ليلتقوا هنا جميعاً ، لتسري دماؤهم في عروقي ، أشعر بهم في كل ضخة من قلبي
، هل تخيلوا أنه من الممكن أن تكون لهم حفيدة ممتنة لهم إلى هذه الدرجة ؟!
***
تقول
من تتزوج من طرش البحر ، فإنها تحكم على أبنائها أن يعيشوا بلا نسب !
هَز
ُلَت ، وهَزُلَ ما تقول !
إن
كانت أنسابنا من بلاد لا تعرفها هي ، فلا يعني أنها غير موجودة ، أم أن
تكاثر الأقارب ظهرت مساوئه عليها بظهور صفات الغباء المتنحية كلها ؟!
***
لا
نملك نسباً .. بل أنساباً !
أصلنا
كل الأرض ..
تراب ،
تراب ، لكل أصل .. وكل التراب نحن !
|