::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

الرجال من البرمائيات

3-7-1424هـ

 

كنا نستعد للنوم ، أنا فوق سريري وزهرة السماء وضعت فراشاً لها على الأرض ، تحدثنا في أمور ٍ مختلفة ، ولا أعلم مالذي قلته فذكرني بشىء غريب ، فقلت ببراءة شديدة : أذكر أنني تحدثت من قبل مع أحد المجانين لا أذكر من هو بالضبط ، كان يقول بأن الرجال ليسو من الثدييات !

وهنا قفزت زهرة السماء وقالت : أنا !

فرددت : آه أنتِ المجنونة التي تصر بأن الرجال ليسو من الثدييات ..

ولكم أن تعرفوا أننا أمضيت تلك الليلة أقنعها بأنهم من الثدييات حتى أذن الفجر .. لقد كانت مصرة ، فكما علموها في المدرسة بأن الثدييات هي الكائنات التي تحمل وتلد وترضع صغارها ، والرجال لا يحملون ولا يلدون ولا يرضعون صغارهم فبذلك فهم لا يستحقون لقب الثدييات ، ثم إن لا أثداء لهم تلفت النظر !

تناهضت على قدمي ، وأحضرت كتابين كلاهما موسوعة في عالم الحيوان ، وأخذت أفهمها بأن لفظة الثدييات أكبر من المفهوم الذي تحمله ، فالحمل والولادة والرضاعة مجرد صفة لأنثى الثدييات ، وحتى أثبت لها ذلك أخذت أقرأ لها مقاطع لعلها تقتنع ، ولم أجنِ فائدة غير أن صوتي قد ( بُح ) .. على فكرة كلمة ( بــَح ) هي كلمة فرعونية بمعنى انتهى ..

قلت لها بأن الثدييات في ذاتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي المشيميات ووحيدات المسلك والجرابيات .. والمشيميات لوحدها تنقسم إلى عشرة أقسام تقريباً أهمها ( المقدمات ) وإليها ينتمي الإنسان وبعض أنواع القرود وسميت مقدمات لأنها أكثر الثدييات تقدماً وتطوراً ، وكما نلاحظ بأنهم قالوا الإنسان ولم يقولوا النساء ، ومميزات هذه الرتبة أن عيونها تحتل موقعاً متقدماً من الجبهة ولهذا فالنظر من أهم الحواس لدى المقدمات ، ولها أربعة أصابع أو خمس في نهاية أطرافها وعادة ما تكون مزودة بالأظافر .. ألا يبدو الكلام مقنعاً ؟

ليس بالنسبة لزهرة السماء فقد قالت في صفاقة : الكتاب غلط !

وترفع يدها تأثراً وتقول : يا ناس أنا والله فاكرة الأبلة قالت لنا إنه الرجال ما هم من الثدييات من مجموعة ثانية ، يمكن البرمائيات !

أعماق : يا شيخة اتقي ربك ؟

زهرة السماء : إلا والله من البرمائيات ، مو الرجال يقدروا يسبحوا ويقدروا يمشوا عادي على الأرض ؟ أجل هم من البرمائيات !

أعماق : وطيب النساء يقدروا يسبحوا ويمشوا على الأرض !

زهرة السماء : لا لا لا ، بس يقدروا يحملوا ويلدوا ويرضعوا ، يعني من الثدييات ..

فسألتها جدلاً ماذا نسمي تلك الدائرتين الغامقتين في صدور الرجال ، فسمتها ، فقلت لها إذن هم من الثدييات ، فردت بإصرار أن لا إنما هي موجودتان لأنهما موجودتان وليس لأن الرجال من الثدييات !!!

فتحت لها الكتاب الآخر وأريتها تصنيف المملكة الحيوانية ، فردت من جديد : دا الكتاب غلط كمان !!

يا سلام ، صدف وأن كتابين وأقوال الناس جميعاً بأن الرجال من الثدييات خطأ بينما رأي زهرة السماء في كونهم من البرمائيات أو مجموعة أخرى غفل الكتابين عن ذكرهما لتقصير فيهما هو الصحيح !

الحكاية طالت ، حتى أنها تشعبت ودخلت في عالم البحار ، وأصرت على أن الكائنات التي تعيش في البحر لها مسمى خاص بها ، فقلنا لها كائنات بحرية ، لم يعجبها فقالت لها أختي وهي شبه نائمة : سَــبـــّــاحات ، فغرقنا في الضحك ، قالت إن الاسم يحتوي على حرفي الميم والحاء إنها تذكر هذا ، ولكن لا تذكر الاسم كاملاً ، فقلت لها في دلاخة : مأكولات بحرية !

واقترب أذان الفجر وهي لا زالت غير مقتنعة ، بل إنها هددتني بأنها ما إن تجد الكتاب الذي يؤيد رأيها حتى تحشره في عيني !

أقسم أنني جادلت عدداً لا بأس به من الملحدين فيما مضى ولم يكونوا بصلابة هذه الفتاة !

والمهم أن تكونوا قد تعرفتوا إلى أي المجموعات ننتمي :)