::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

من الملام ؟

6-7-1425هـ

 

كلمة الحب ، لقد أصبحت مرادفاً عندي لمعنى مستهلك فقد طعمه من كثرة الاستعمال ، في كل مكان ، وعلى لسان الجميع صغاراً وكباراً !

الحب عذاب ، لا تعرف هل من كتبها على جدار الشارع يعنيها أم مجرد عابث ، وأياً كان وضعه فهو أحمق !

ذات مرة كنت في محل لبيع الزهور في طريقنا إلى مستشفى ينام بها أحد أقربائي ، وأنا أؤمن بأن الزهور لها دور كبير في رفع معنويات المعتل ، وأخذت أبحث عن بطاقة مناسبة بين مئات كلها عن الحب ، باللغتين على السواء ، وعندما كلت يميني سألت بامتعاض البائع إن كان من يشتري الزهور هم المتحابين فقط ، لم يجب فقط ابتسم وهو يهز كتفيه !

في المقابلات التي تعج بها المجلات يجب أن تجد سؤالاً موجهاً ( للفنان ) عن الحب ، فيجيب بأن الحب لذيذ ، أو تقول ( الفنانة ) بأنها لا زالت صغيرة على الحب وهي تبلغ الثلاثين من عمرها ، أو أن هناك حب من طرف واحد ، لا أعرف مالأهمية في أن أعرف أنه يحب أو لا يحب ، في النهاية هي مشاعرهم الخاصة لماذا يملئون بها العديد من الصفحات ، أعني أنا أحب أيضاً ودائماً من طرف واحد !

لكن لا أرى أهمية في أن يعرف ذلك أحد ولا حتى أمي .

***

لطالما استغربت عندما يغضب أحد الزوجين – مثلاً – لأن شريكه لم يعد يحبه ، ولكني لم أستطع أن أحدد ما وجه الغرابة في الموضوع ، وأعتقد أنني بدأت أفهم قليلاً .

قد يحدد أحدنا المعايير التي يمكن أن يعجب بشخص آخر بها، ولكننا لا نستطيع أن نؤكد بأنها ستجعلنا نحبه ففي النهاية مشاعر الحب كما أراها لا يستطيع الإنسان أن يتحكم بها كما يتحكم بقبضة يده .

لكن الذي يستطيع الإنسان أن يقوم به هو أن يجعل الشخص الآخر يحبه ، فمثلاً في فترة الخطوبة هي الفترة التي يكون فيها الشخصين شبه أحمقين يحاول كلاً منهما إبهار الآخر ، لكن بعد الزواج يتوقفان عن إبهار بعضهما البعض لذلك ينتهي الحب الذي كان بينهما !

ولأوضح الأمر أكثر ، الحب أمر لا يمكن التحكم به ، ولكن الذي يمكن السيطرة عليه هي أفعالنا وما نقوم به ، غالباً ما نكون لا نشعر بشيء ولا نحس برغبة في أي شيء ولكن يأتي شخص ليحمسنا ويثير انفعالاتنا ، هذه الانفعالات لا نستطيع أن نثيرها بأنفسنا ، تماماً كالدغدغة ، لا يستطيع الإنسان أن يضحك نفسه بدغدغة نفسه !

فعلى الإنسان أن يقوم بأفعال تثير مشاعر الحب في شريكه ، فهذه الأفعال هي التي يمكن التحكم بها ، متى ما توقفت ، توقفت النتائج ، أو كما يقولون ( لا دخان بلا نار ) إذا توقفت النار التي هي بمثابة المشاعر ، توقف الدخان ، الذي هو الحب !

بعد هذا – حسب رأيي – أن الزوج الذي لم يعد يحب شريكه هو الذي يثور غضباً لأن شريكه لم يقم بما هو لازم ليحافظ على هذه المشاعر ، بدلاً من أن يثور الشخص الذي يكتشف أن شريكه لم يعد يحبه ، وبدلاً من أن يخجل الشخص الذي لم يعد يحب ويخفي مشاعره عليه أن يظهرها فالعار على الآخر !