|
أزهار البرتقال
17-1-1424هـ
غمرتني الرائحة الجميلة لأزهار البرتقال ..
لم أر من قبل شجرة برتقال مباشرة ، ربما أكون قد رأيت ولكن قطعاً لم أكن
بهذا القرب منها ، حتى أن زهورها كانت قد تدلت بجواري .. لطالما شعرت
بالنقاء الذي يسكن البرتقال ، والصفاء الذي يسري في عروق أزهاره ، لم أرها
من قبل ولكن كنت اقرأ عنها .. الأميرة الجميلة قد زينت شعرها بزهور
البرتقال ، وذاك الأمير الذي أدمى إصبعه فسقطت بعض قطرات الدماء في كوب
الحليب ، فغدا لونه رائقاً جميلاً .. عندها طلب عروساً تشبه بشرتها لون هذا
الحليب .
ما أقوى الشعور الذي يربط بين البرتقال وبين
.. الجنة .. بأزهاره البيضاء التي تشبه شيئاً ما بين الورد وزهرة
الجاردينيا ، تبدو فاتنة ..
اليوم كانت أولى الضربات على العراق ..
واليوم ذهبنا لعزاء أحدهم .. ( عم حسن ) رحمه الله وأسكنه جنان الفردوس ..
لم أره من قبل ولم أقابله ، إنه كشجرة
البرتقال بالنسبة إلي .. لم أسمع عنه سوى كل خير ، نشر الحب حوله كرائحة
أزهار تلك الشجرة ، ارتبط اسمه بأشياء عالية ارتقت الغيوم لا أعلم كنهها ..
إنه من ذلك النوع من الناس الذي يجد طريقاً سهلاً في القلوب بمجرد ذكر اسمه
..
* * *
مالذي نفعله هنا ؟
أقصدفي الدنيا ؟
هل أعطينا الإسلام شيئاً أم أننا فقط خذلناه
؟
أم نحن هنا لمجرد الاسم ؟ .. هل حريٌ بنا أن
نعزي أهل ميتٍ أم نهنئهم ؟
هل نبكي عليه أم نغبطه ؟
هو على أي حال من الأحوال ، الأسعد حظاً من
بيننا جميعاً .. كالألعاب نحن في الصندوق الزجاجي ننتظر متى تأتي الرافعة
لتخرجنا من ذلك الصندوق حيث العالم الحقيقي هناك !
* * *
سلامي أرسله لكل مسلم رحل عن هذه الدنيا ، من
عرفته ومن لم أعرفه .. إلى أبرياء العراق ، وشهداء فلسطين ، وأبطال الشيشان
، إلى قتلى أفغانستان ، وشجعان إندونيسيا ومسلمي لبنان .. إلى من ذاق ويلات
الحرب في البوسنة والهرسك وكوسوفا ، إلى الكويت وأهلها والجزائر وليبيا
ومصر وكل بلد ذاق مرارة الاستعمار ..
إلى الأرواح الطاهرة زهور البرتقال أبعثها ،
أطوق بها أكفان الشهداء في كل مكان .. أبعثرها في الطريق الندي ، أقف
مشدوهة بعدها أرقب العظماء الذين يمرون منه ، أنحني لهم .. فأنا لا أستطيع
أن أمشي في هذا الطريق مثلهم وغيري الكثير ..
أزهار البرتقال أسقيها ، أرقبها .. أتنشق
عطرها ، إنها عينة من الجنة وضعها ( الله ) على الأرض ، لتذكرنا دائماً بها
، لتذكرنا بالمكان حيث يذهب الأبطال ..
تراتيل الدعاء أرفعها لعلي أعطى الشجاعة
الكافية والقوة ، لأذهب حيث أزهار البرتقال الحقيقية .. فهي إن عظمت لا
تزال عينة من الجنة .
|