::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

رزق الهبل على المجانين

14-2-1424هـ

 

يحكى أنه عندما كان بابا الفاتيكان يقوم بدوره المجيد في بيع صكوك الجنة إذ جاءه يهودي كلب ابن ( علج ) وقال له : " أنا عاوز أشتري منك جهنم الحمرا " .. فظن البابا طيب النية بأن اليهودي ما هو إلا مجنون آخر من الذين يبيعهم صكوك الغفران ، ولكن ( الفيوز ضربت ) ، فأراد أن يشتري عوضاً عن ذلك جهنم .

وكان لليهودي ما أراد ، بل أن البابا أخذ يشيد له بجهنم وأنها نعم الدار ، وكم حَسُن اختيار اليهودي ..

عندها عمل اليهودي ( عملته السودا ) وطلع ( فتك ) و ( روش ) وأذكى من البابا ، وأعلن أنه سيأخذ نصيب الكفار من النار ، فمن أراد أن ينجو من النار فما عليه إلا أن يأتي ويدفع لليهودي .. وبالفعل أصبحت أرباح اليهودي أضعاف أرباح البابا ..

صحيح أن اليهودي هنا صاحب دهاء عجيب ، ولكن لم يكن لينجح لو لم يكن هناك ثمة مجانين ليضحك عليهم ، فالبابا واليهودي هما هنا في منزلة الهبل والناس جميعهم مجانين ..

وعلى مر التاريخ كان هنالك الكثير من الهبل والمجانين ، فمثلاً حكى لنا أبي عن أناس فيما مضى كانوا يبيعون أعمدة الحرم المكي على الحجاج !

فيأتي الحاج ( وأغلبهم أصحاب جنسيات شرق آسيوية ) ويأتي الأهبل ليعرض عليه شراء عمود من أعمدة الحرم فيكون ملكه ، عندها في أي وقت يجيء إلى الحرم يجلس إلى جانب هذا العمود .. وكان متوسط سعر العمود هو ألف ريال ، يعتمد على موقعه ومدى شطارة ( المجنون ) في مكاسرة الأهبل ، وبعد أن تتم الصفقة يتم كتابة اسم المجنون على العمود ، وعندما يولي الأدبار يزيل الأهبل الاسم عن العمود ويأتي بمجنون آخر ليبيعه إياه !

ثم ذات مرة شاهدت على شاشة التلفاز أحد الهبل الأمريكان ( الطراطير ) يقوم بصناعة خواتم ألماس من الأموات !

فيعني لو أن أحد المقربين إليك مات ، وياعيني عليك لم تستطع أن تتحمل ( بعده ) ، فما عليك أيها المجنون سوى تسليم هذا الأهبل جثة حبيبك ، ليقوم الأخ بحرقها ومن ثم أخذ الرماد ويمرره بعدة عمليات كيميائية ليحوله إلى شىء يشبه الألماس .. ويضعه لك في خاتمٍ أنيق مقابل ألف دولار تقريباً.

-         الله يا تفيدة ايه الخاتم القميل ده ؟

-         ده قوزي عبدو ، ده كان مستتني وبيجيب لي كيلو اللحمة من عند حسنين الجزار كل شهر ، ما كانش يومه !!

ثم قرأت ذات مرة عن الشركة التي تقوم ببيع النجوم في السماء ، أي أنك تذهب إليهم ويقومون بعرض النجوم المتوفرة عليك وتشاهدها بالتلسكوب ، وإذا قررت شراء إحداها ، فإنهم يعطونك خريطة توضح موقع نجمك في السماء وربما يمنحونه الاسم الذي تختاره ، وفي الدعاية لشركتهم يقولون بأن هذه النجوم تعتبر هدية رقيقة بين المتحابين !

ومالو ؟

دا حتى كمان توجد شركة تقوم ببيع الأراضي على المريخ والقمر ، فإن حدث في يومٍ ما واحتللنا المريخ فما عليك سواء إبراز صك ملكيتك لأرضٍ هناك .. أهو دول الناس اللي  بيخططوا لقدام ، خليكم يا عرب نايمين وبقى لما تخلص الأراضي ما تقولوش ماحد والله آل لنا !

وفي الأخبار المحلية ، انتشرت بين الفتيات ( البـِـنـَـس ) التي تحمل زهرة ، والأطواق ، و ( الشباصات ) وجميعها أشياء للشعر – لمن لم يعرف معنى الكلمات السابقة - تحمل أزهاراً ، فتبدو الفتاة وكأنها قد خرجت للتو من حديقة .. لا أخفيكم أنه حتى أنا ذهبت مع هذه الموجة التي ضربتنا .. جميع فتيات الجامعة يرتدينها ، وبرغم كثرة المحلات التي تبيعها فقد اشتهر محلٌ واحد يصنعها باتقان شديد ، والبنات عليه ( زي الدود على العود ) .. ثم كنت ذات مرة برفقة إحدى صديقاتي عندما قالت أنها تعرف ابنة صاحبة هذا المحل ، وقد أخبرتها هذه الإبنة بأن لديهم غرفة صغييييرة في المنزل لصناعة مثل هذه الأشياء ، وأن الشغالة التي تقوم بتنظيف المنزل هي ذاتها من يقوم بصناعتها في أوقات فراغها !!

بالفعل رزق الهبل على المجانين !