::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

ست الحبايب

3-11-1424هـ

 

أرغب في الحديث عن أمي ، تلك المرأة اللطيفة ، لا أريد أن أصب مواعظاً وحكماً إنما مجرد حكايات لطيفة عنها ..

إنها طيبة جداً جداً إنها تحضر لنا كل ما نريده ، هل تذكرون ماكينة القهوة التي كنت أريد شراءها ، كان سعرها ما يربو عن سبعمائة ريال ، فدفعت لي نصفه – خذوا بعين الاعتبار أن الملك فهد بارك الله فيه يصرف لي كل شهر 840 ريالاً !! – في ذات الوقت الذي اشترت فيه هدايا لبعض أفراد العائلة لتعطيهم إياها في العيد والكثير الكثير من مستلزمات المنزل ، حتى وقفت عند برادات شاي جميلة فاخرة ، تبدو كتلك التي في فناد ق الخمسة نجوم وأعجبتها جداً وتمنت لو أنها تستطيع أن تبتاع واحداً لنفسها ، ولأن سعرها قارب المائة لم تفعل ، ففي رأيها أن أحد أبنائها هو أحق !!

أليست طيبة ؟

وأصبحت كلما ذهبت هناك تمر على البراد لتلقي نظرة عليه ثم تبتعد ، إنها تملك المال ، لكنها فقط تؤثر به غيرها !

وعندما جاء رمضان اشتريته لها كهدية عيد لقد كنت أتحرق شوقاً لكي أعطيها إياه ، حتى ثبتت رؤية هلال شهر شوال ، سألت أمي إن كانت تريد هديتها الآن أم بعد صلاة المشهد ، وهو الوقت المعتاد لتبادل الهدايا والعيديات ففضلت أن يكون بعد الصلاة ولكنني لم أستطع وأعطيته لها من فوري !

كم أحببت فرحتها في ذلك الوقت .. كم أتمنى لو أنني أستطيع جعلها سعيدة كتلك اللحظة في كل لحظة ..

شكراً يا أمي

 

***

عندما كنت صغيرة كنت أشتهي أن أقرأ كما تفعل أختي الكبرى ، وكنا عندما نستلم النتائج في نهاية الفصل كانت أمي تعطي كل واحدٍ منا مائة ريال فنذهب إلى المكتبة .. سلسلة أنا أقرأ ، وسلسلة المكتبة الخضراء وقصصاً أخرى ، كنت أحب نهاية الفصل الدراسي لأجلهم .. والآن أصبحت أمتلك مكتبة ضخمة بفضل أمي من بعد الله .. شكراً يا أمي

***

عندما أريد أحياناً أن أغيظ أمي بالمزاح فأنا أحكي أمامها كيف جعلتني أكره ( الحناء ) !!

كانت تضع الحناء من الليل في يدي وتلفها بقطعة من قماش وعندما يأتي الصباح نزيلها ، تكون يدي قد اكتسبت لوناً أحمر قان ، لكم كنت أحب رائحتها – الحناء لا يدي – في آخر مرة لا أذكر متى إنما كنت صغيرة حينها بالطبع ، بعد أن أزلت الحناء من يدي ولم يكن لونها قد ثبت جيداً بعد أو أن الفائض لا زال يخرج ، سلقت لي أمي بيضاً كي أفطر عليه ، عندما أمسكت البيضة المقشرة التصق بها بعض اللون وأصبحت رائحتها كالحناء !!

عندها رفضت أكلها ، وأخذت أبكي لكن أمي أصرت وجعلتني آكلها بالقوة ظنا منها أنني ( اتدلع ) وكان طعم الحناء ورائحتها في فمي ثم في حلقي ، وكرهت الحناء منذ ذلك اليوم ، لا أستطيع أن أشم رائحته ولا حتى أن أراه ، وثمة إعلانات في التلفزيون عن مستحضرات الغسيل تعرض الحناء كبقعة صعبة !

لا أستطيع مشاهدتها ، إن مجرد رؤية الحناء تثير غثياني .. ولا أستطيع أن أصافح فتاة تضعه في يدها أو أن أجلس بجانب واحدة تفوح رائحته من شعرها !

ومع ذلك شكراً يا أمي :)

***

أسمعت أمي نشيداً ليوسف إسلام ، وكنت أترجم لها المعاني وبرغم ذلك بقي جمالها ، وكان ملخص النشيد أنه إذا دوختك الدنيا ولم تعد تعرف ماذا تفعل فتذكر دائماً أنك لست وحيداً وأن الله معك ...

وفي نهااااية النشيد يقول أن المسلمين جزاءهم الجنة – إن شاء الله – عندها علقت أمي في تأثر الحمد لله إننا مسلمين ..

وعندما عادت أختي من الجامعة قالت لها أمي : أعماق سمعتني نشيد مرة حلو يقول " احمد ربك إنك مسلم " !

 

أمووووت في أمي ..

***

ذات مرة شكت بنات الصف الأول الابتدائي أمي للمديرة ، وفحوى الشكوى أنهم غاضبون منها .. لماذا ؟

لأنها عندما تعطي الدرس للصف الثاني تكون واضعة أحمر الشفاة ، ولكن عندما تكون حصتهم فإنها تكون بدون أحمر شفاة !!

تخيلوا كيف تظلمهم أمي :) .. والسبب هو أن حصتهم تكون بعد الفسحة مباشرة وأمي تزيله حتى تتناول فطورها !

***

سأتوقف إلى هذا الحد ، إنها لطيفة ، وحكاياتها ومواقفها ألطف ، لا أحد يتعرف عليها إلا وأحبها ..

***

أعلم أنني أغضبتها ، وعاندتها ، وجعلتها تبكي .. كثيراً ..

أنا آسفة .. أنا أعتذر .. فأنا أحبك