::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

لقد ذهبت إلى مكان أفضل .. أتمنى

بالأمس ذهبت جدتي إلى مكان أفضل .. أتمنى !

بكى الكثير ، لأول مرة أشهدهم يفعلون ذلك .. قد لا أكون أعرف عن حياتها الكثير ، ولم أعايشها عندما كانت بصحتها ، أو على الأقل لم أكن بعمر يسمح لي أن اتذكر ، ولكني أعلم بأنها كانت رائعة ، وأجزم بأنها منحت من دون حساب وأذهبت ماء عينيها ليعيش أبناءها حياة أفضل .. أعلم تقصيري ، وأعرف ابتعادي وأعرف أن الكثيرين فعلوا مثلي وأكثر .

في آخر مرة دخلت فيها المستشفى أهديناها باقة زهور بيضاء كتبنا في بطاقتها :

الأبيض

بكل مايرمز إليه من معاني الطهر ، النقاء ، الجمال

الملائكية والسمو ..

يذكرنا بجدتنا الحبيبة ..

زهور بيضاء بين وريقاتها الأمل يطل .. لتتمنى دوماً لها السعادة ..

ذيلناها بأسمائنا .. أسماء أحفادها ، ولا زلنا نتمنى لها السعادة .. هناك حيث ذهبت .

***

لماذا كنا نبكي ؟

هل هو حزن لموتها ؟ لماذا نحزن لأمر كهذا ، فقد ذهبت إلى مكان أفضل كما نتمنى وندعوا لها ، لقد غادرت هذا العالم القاسي ، إنها بجوار الرب ، نعلم أنه لن يخيب دعوات الملهوفين ، فكيف نخاف عليها أو نحزن لهذا الأمر ؟

سنقول أننا كنا نبكي على فراق ، ولكننا سنلتقي – بإذنه تعالى – عاجلاً أو آجلاً ..

أما إن كنا نبكي على تقصير افتعلناه فحـُــق لنا البكاء !

***

بالأمس عندما كنت أجلس بجوار جسدها ، كنت أملك الكثير لأقوله ولكني لم أستطع أن أكتب .. واليوم سنحت لي الفرصة أن اكتب ولكن فقدت الكلمات .

كتبته حفيدة السيدة حليمة رحمها الله في يوم الجمعة 11-5-1424هـ الساعة الرابعة والنصف مساءً.

نجوى