|
يا
حمار
26-10-1425هـ
لدينا
قناعات غريبة !
الكلام
لدينا و المظاهر أهم من الأفعال والمعاني .. والحقائق !
الكاذب
، يرفض أن يناديه الناس بالكاذب ، لأنه يفضل أن يبقى مخدراً ، ويحافظ على
صورة روحه كما ولدته أمه ، جميلة لطيفة ، بيضاء !
دميم
الوجه ، لا يحب أن يسمع سوى الكلام الذي يتغزل في حسنه ، برغم كون الكلام
على خلاف واقعه إلا أنه سيغضب لو سمع الحقيقة !
عندنا
الشخص الذي لا يحب الذهاب إلى السهرات والحفلات ، يسمى ( قرداً ) !
وبما
إني من هذا النوع ، فأنا أقول للجميع ببساطة بأنني قردة ، لكن أمي ترفض أن
تسمعني أقول هذا ، برغم أنني بالفعل كذلك !
فأقول
لها يا أمي لو قلنا للحمار ، يا حمار ، ليس له أن يغضب ، لأنه ببساطة حمار
!
بينما
أعتى المجرمين في العالم ، لو قلت له " يا مجرم " لغضب ، وربما أوقع مذبحة
ليثبت أنه ليس كذلك !
***
اتصل
رجل على شيخ يشتكي أن معظم أهل جدة يعتنقون المذهب القائل بجواز كشف الوجه
، فرد الشيخ والمذيع على هذا القول بشدة ، وقالوا أنه من المستحيل أن يكون
أهل جدة هكذا !
لا
أناقش الجواز والتحريم ، إنما موقفهم .. هذه حقيقة ، لكنهم رفضوا أن
يتصوروها حتى يحافظوا على الصورة التي لديهم كما هي !
***
هذه هي
الحقيقة ، لكننا نرفض أن نسمع ، نفضل ما يجعلنا مخدرين !
***
أجد
هذا الوضع غريباً .
الأمر
يحصل أمام عينيك ، ولكن الناس يضعون له كلمات مختلفة ، حتى يحافظوا على
الصورة البراقة للحياة الجميلة ، والبشر المثاليين في عقولهم !
حتى
يشعروا بالسلام مع أرواحهم ، وأن كل شيء كما يتخيلونه !
وكأننا أجهزة مبرمجة ،
إذا واجهنا شيء غير مبرمج فينا فإننا ( نتلخبط ) وربما نعطب !
|