::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

تاهوما

18-5-1426هـ

 

المعلمون .. لهم احترامهم الخاص !

هل الاحترام أنواع ؟ لا أدري ، إنها مجرد فلسفة زائدة لتطويل المقال لا غير .

***

عندما كنت في الصف الأول في المدرسة ، عندما تعلمنا الرقم (2 ) كان عندنا واجب هو أن نكرر كتابة هذا الرقم حتى نملأ الصفحة كلها ، لا زلت أذكر ذلك اليوم بوضوح ، عندها كنت أبكي لأنني لم أعرف كيف أكتبه ، كل محاولاتي باءت بالفشل ، كان الرقم في النهاية يبدو مشوها فظيعاً !

كم كانت كتابته صعبة ، فقد انتقلنا من الرقم ( 1 ) إلى ( 2 ) مباشرة ، من خط واحد لخطين !

في النهاية قامت أمي بكتابة الرقم منقطاً ، وكل ما علي هو أن أصل بين النقاط .. تخيلوا ؟!

انظروا إلي اليوم ، ظهر لي بعض الريش فقمت أشير به وأنتقد وأتفلسف .. هذا حالي ، وحال أكثرنا ، معظمنا ، السواد الأعظم منا !

***

في يومٍ من الأيام ، كنتُ تماماً كأولئك الطلاب ، الذين اعتبروا أن التطاول على المعلمين هو من قوة الشخصية وثباتها .. حتى أدركت هذا الأمر ، لم يكن بإمكاني أن أكون ما أنا عليه الآن لولاهم ـ بعد الله عز وجل بالطبع ـ .

نحن الطلاب قليلوا الحياء ينطبق علينا هذا القول تماماً : علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني !

***

عندما تقرأ الجريدة ، دائماً تجد خبراً ينتقد تصرف مدير أو مدرس أو مديرة أو مدرسة ، يتعاطف الخبر مع الطالب ، برغم إيماني الكامل أنه لولا قلة أدبه ما حصل ما حصل !

مؤخراً ، كان هنالك خبراً عن طلاب تأخروا خمس وثلاثين دقيقة عن موعد الاختبار ، ومنعهم المدير من الدخول ، فأقاموا الدنيا وأقعدوها ، وظهروا في الجريدة يبكون ، والصحفي يكفكف دموعهم .

لقد تأخروا خمس وثلاثين دقيقة فقط عن الاختبار الذي طوله ساعة ونصف .. ما الأمر المهم في هذا ؟

ظهرت الجريدة متعاطفة معهم ، وأظهرت المدير بمظهر المجرم ، هذا المجرم الذي طبق القانون بحذافيره ، وفوق هذا كان يحاول أن يعلم الطلاب درساً في الالتزام بالوقت ، لأنه عندنا ببساطة أبناؤنا الطلاب النجباء ما عادوا يفقهون معناه ، ولا يفرقون بين معنى الثلث والربع في مصطلح الساعات !

لوهلة تعاطفت معهم ، وصور الطلاب بحجم هائل تظهر أحدهم يمسح دمعته بطرف شماغه والآخر يمسك رأسه .. ثم تذكرت تلك الآية في أخوة يوسف بعد أن ألقوه في البئر : " وجاؤوا أباهم عشاء يبكون "

إنها تعني أنه ليس كل من بكى هو المحق !

***

متخلفة ؟ عقليتي متحجرة ؟

فأنا أؤيد تماماً الأنظمة القديمة المتعلقة بالعقوبات ، أخبروني ماذا جنينا الآن سوى أجيالاً قليلة أدب تتطاول على معلميها ، بالسب وربما الضرب ، الطالب الذي لا يعجبه شيء أصبح بإمكانه ببساطة أن يرفع الشلوت ويضرب المعلم في قفاه .. وقلت ( معلميها ) وليس مؤدبيها أو مربيها ، لأنه وبرغم أن اسم التعليم ترفق معه التربية ، إلا أنه من المستحيل الآن في ظل القوانين الجديدة أن يتم هذا الدور !

حتى الأم تحتاج أحياناً لضرب ابنها ، حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنع ، ففي النهاية يجب أن يكون المعلم محترماً ، ولا يمكن أن يكون كذلك إن لم تكن له هيبة ، هيبته التي نزعت منه وأعطيت للطلاب ليلعبوا بها !

 
 

 

800×600