::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

التخميس

20-3-1426هـ

 

يا إله السماوات !

لقد تحولت إلى ذلك الحيوان الكسول الذي يحتاج إلى حياة كاملة لينتقل من فرع إلى آخر ، لقد كنت أظن أنني حججت قبل بضعة أسابيع ، لأنني أردتُ كثيراً التحدث في موضوع ( التخميس في الأكل ) منذ أول يومٍ وصلت فيه إلى المخيم !

ولأن الموضوع احتجت فيه لأن أصلي صلاة الاستخارة فقد بقيت أؤجلها ، ليتأجل معها المقال !

قبل أن أبدأ ، أعتذر لكل من يستخدم هذه الطريقة في تناول طعامه ، إن اختلاف الثقافات لا يفسد للود قضية ، ولكنه يؤدي أحياناً إلى قيام الحروب !

***

عرفي التخميس في الأكل ، مع ذكر مثال يوضح هذه العملية بالتفصيل !

التخميس هو تناول الطعام باستخدام اليد المجردة بالأصابع الخمس كاملة وباطن الكف .

فذكر الطعام يخرج الشراب .

واليد المجردة ، يخرج استخدام الأدوات المختلفة من ملاعق وشوكات وعصي – هل نسيت شيئاً ؟ - !

بالأصابع الخمس وباطن الكف ، يخرج الأكل بالأصابع السنية الثلاث !

أما لمعرفة المثال ، فتفضلوا بقراءة بقية المقال .

***

ها هي الفتاة تدلف للمخيم ، وعندما دخلت لم تفهم – الحمقاء – في البداية سبب النظرات المتوجسة ، كان الأمر كابوساً بالنسبة لها ، إن دورات المياه تمثل أزمة في الحياة ، حتى أنها كانت تقسم لو أنها ولدت في الأزمنة الغابرة تفضل أن تكون موءودة على أن تضطر أن تخرج إلى الخلاء كلما شعرت بالمغص يهاجمها !

بالإضافة إلى النظرات ، ظنت – المائقة – أن الكابوس يتوقف إلى هذا الحد ، كان عليها أن تنتظر طعام الغداء ، لتعرف أنها لم ترَ من الدنيا شيئاً !

فلنقفز من وصف اليوم الأول ، لا داعي للتطويل ، فغداء يوم عرفة كان أكثر تشويقاً ، تناولت ملعقة واحدة حتى لا تضطر لمواجهة الكابوس الأول ، واكتفت بالمشاهدة في بقية الوجبة !

كان الغداء عبارة عن ذبائح ، طبق كبير من الأرز مع اللحم ، يلتف حوله بضعة أشخاص ، وكرات من البرتقال والتفاح ملقاة بإهمال على السفرة ، وسلطات لزيادة النكهة !

فغرت فاهها دهشة ، ثم بدأ الاهتمام يتزايد ، إن ما يحدث أمامها مادة دسمة لموقعها ، كالأرز تماماً ، كانت أيديهن تتلألأ من الدهن الذي يكسوها ، يقبضن قبضة من الأرز ، ويكورنها جيدا بالضغط عليها عدة مرات ، ينثرن الزائد منه على السفرة أو على الطبق ، ( حركة خاطفة سريعة ) اللسان يخرج وتلقى إليه كرة الأرز مع اللحم والسلطة .

ثم انهمكت امرأة بتقشير برتقالة بيدها الزلقة ، ويسيل ماء البرتقال المعطر وهي تنتزع الحدوات لتضيّف الفتاة بحدوة ، لكنها ترسم ابتسامة خرقاء وتهز رأسها أن لا ، ثم هزة أخرى تعني شكراً !

ثم عادت – مع دهشة الفتاة – لتتناول الأرز من جديد ، بنكهة البرتقال هذه المرة !

السؤال الآن ، هل أكل الفتاة بالملعقة على خلاف سنة رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام ؟ وهل ( التخميس ) موافقاً للسنة ؟ هل العكس هو الصحيح ؟ هل كل الأسئلة السابقة مجرد ترهات ؟

***

لا أعرف في الحقيقة ، ولكنني كمسلمة أفهم أن الإسلام جاء لمصلحة الناس أولاً وأخيراً ، فلا أظن أن ما رأيته شيئاً لائقاً بنا كمسلمين !

عن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: " كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأكل بثلاث أصابع ، ويلعق يده قبل أن يمسحها " [رواه مسلم ]

كان الرسول صلى الله عليه وسلم أنيقاً ، يعمل بأقصى ( إتكيت ) متوافراً في زمانه ، لا توجد ملاعق ، فلم ( يخمس ) بل استخدم طريقة أكثر نظافة وأناقة ، ولا أظن أنه لو كانت هنالك ملاعق متوفرة - كالآن - أنه سيمتنع عن استخدامها ، أليس هو من استعمل المجانيق في الطائف ، برغم أن العرب ما كانوا يعرفونها جيداً من قبل لأنه رأى أنه سيستفيد من استخدامها ؟!

والآن اعذروني يجب أن أرتدي خفي لأذهب إلى السوق ، أريد أن ابتاع قصعة جديدة ، وثوباً حريرياً ، وآخر عَصْبٍ ، وأوضاحاً من ذهب ، وبعض قـُـسْطٍ ..

 

هذا ما سيكون لو التصقنا بذاك العصر !

***

أريد أن أقول أن ثمة سنناً للرسول صلى الله عليه وسلم تشريعية ، وأخرى غير تشريعية ، فالتشريعية كالأكل باليمين ، هذا واضح لا نقاش فيه ، قال صلى الله عليه وسلم :" يا غلام سمّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك "

وأخرى – والله أعلم ، لأجل هذا كانت الاستخارة ! – غير تشريعية كالأكل باليد ، فأجزم أنها عادة للعرب لا غير ، أملتها عليهم طبيعتهم البسيطة الخشنة !

فلو كنت مواطناً صينياً مخلصاً تعيش على أرض وطنك في سعادة وهناء ، تبيت آمناً في سربك ، عندك رزق يومك ، وفي يومٍ من الأيام تسلل الإسلام إلى قلبك ، فهل ستلقي بالعصي لتأكل بيدك ؟! لا أظن !

ولو كنت أسترالياً حالك كحال الصيني في بلده ، غير أنك تتناول طعامك بشوكة في شمالك ، فما لذي ستفعله بالضبط ؟

ستأكل بيدك المجردة ؟ أم تكتفي بنقل الشوكة لليمين ؟!

 

سلام !

 
 

 

800×600