::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

حكاية عمرة

28-9-1424هـ

 

كلما تذكرت أني خرجت من عمرة هذا العام حية فأنا أحمد الله وأقبل يدي ( وجه وقفا ) !

ذهبت مع زهرة السماء وعائلتها !

و بالنسبة لزهرة السماء فهذه هي عمرة الإسلام ، وأنا بالنسبة لها هي الخبيرة التي لا تقف أمامي أي مشكلة إلا وقهرتها ووطأت بطنها وأنا أرفع ذراعي كما يفعل هرقل في قصص الأطفال المصورة !

كنا ستة أشخاص ، وكنا نعتقد أننا كالعادة لن نفترق حتى آخر العمرة ، ولكن والله الشاهد أن هذا العام هو أزحم عام شهدته حتى أننا في الطواف انفصلنا ولم يبقَ سوى خالتي وأنا وزهرة السماء ، ومن المستحيل أن تفلت مني زهرة السماء لأنها لو استطاعت لتمسكت بنواجذها بي !

لقد كنت حريصة دائماً ألا أقترب من أي رجل وبرغم الازدحام إلا أنني كنت أنجح خصوصاً مع ضآلتي ، ولكن على العكس هذا العام ، ولهذا أخذت أتساءل بعدها أيهما أفضل ألا أخذ عمرة أبداً خصوصاً وأنها سنة أم أذهب وأحتك بالرجال وهو أمر نــُـهيت عنه ؟!

على العموم أذن للعشاء وبقي لنا شوط بالطبع لم يسمح لنا بإكماله ، وبالطبع أيضاً لم نجد مكاناً نصلي فيه ، لقد كنت أسجد ورأسي ملووح لا أعلم إلى أين !

وعندما أردنا إكمال الشوط الأخير علقنا في ازدحام أقسمت أنني سمعت صوت ضلوعي تتفتق ، وعرفت ساعتها ما شعور الذين كنت أسمع أسماؤهم بعد موسم الحج في نشرة الأخبار ، وإن لم أكن قد سمعت أن أحداً من قبل قد مات في عمرة !

توقف الهواء وتوقفت الحركة ، أخذت أتشهد بقلبي لأن لساني عاجز عن التحرك وكذلك إصبعي ، ولا أشعر سوى بكف زهرة السماء معانقاً كفي بقوة حتى لا تفقدني ..

ومن هذا المنبر فأنا أحيي أهل مصر كلها وأرسل لهم سلامي !

لقد كان من أمامي سيدتين مصريتين ممتلئتين ، هن من دافعن جميع الرجال وكل موقفي الحركة وأنا من ورائهما كالمعتوهة حتى خرجنا إلى الصحن !

وفقدنا خالتي !

وزهرة السماء تكاد تبكي لفقدها أمها ، وأصرت على أن نقف وأصررت أن نكمل الشوط الأخير وقد كان ما أردت ، ثم صعدنا إلى الدور الثاني للمسعى وقابلنا عمي الذي أخذي يصرخ في وجوهنا بقوة لأننا فقدنا خالتي ، فإن كنتم قد رأيتم فتاتان ويصرخ فيهما رجل بـ ( قبة رأسه ) في المسعى فهو نحن وبلا فخر !

ثم ( شخط فينا ) وطلب منا أن نجلس ولا نتحرك حتى يجد البقية ، وبينما نحن جلوس وحولنا الماء ، إذ رأيت خالتي مع ابنها ، وجمعنا الله بهم ، وعاد بعد قليل عمي ليصرخ فينا جميعاً لأننا أضعنا أخي !

فإن كنتم قد رأيتم ثلاث نسوة وشاب يصرخ عليهم رجل بـ ( قبة رأسه ) في المسعى فهو نحن و بلا فخر !

قال له ابنه بأن الازدحام شديد ، فقال له كعادة الآباء ( إنت جي تعلمني ؟ ! ، مو أول مرة آخذ عمرة ولا أول مرة أشوف زحمة لكن عمرنا ما سوينا زيكم )

السموحة يا عمي لا نريد تعليمك ولكننا قد اعتمرنا أيضاً من قبل لكن هذه أول مرة نرى ازدحاماً لهذه الدرجة – اللهم زد وبارك – والله يستر لو شاف عمي الكلام دا !

بالطبع بهارات كثيرة ، قد كانت هذه العمرة مغامرة ، ولو حكيتها كاملة لأصبحت رواية تحوي من العبر والعــَبرات – الأخيرة مني اهيء ! – الشىء الكثير !

وبدأنا نحن الأربعة السعي دون عمي وفي الشوط الثالث قابلنا أخويا ابن أمي وأبويا ..

وانتهت العمرة بتبات ونبات ولم يخلف أحد لا صبيان ولا بنات .. أحسن !

نسيت أن أحدثكم عن الموضوع الأصلي ، إذ فتق الرجال ضلوعي في الدور السفلي ، عندما بدأت السعي في الدور الثاني إذ بأحد الخواجات كاد أن يصطدم بي ، لاحظوا كلمة ( كاد ) فهو لم يفعل ، ولكنه قال في حرج :

( sorry .. I am sorry)

 اسكتوا!

ماحدش يفتح بوءه !

والله أموت في الخواجات لمن يسلموا !

أدب ودين وحماسة وأخلاق ، شي عسل وربي !

كدت أن أبكي وأنا أتذكر كيف نفض الشيخ في وجهي السجادة و ( شحط ) بها أخرى حتى نتحرك بسرعة أكبر !

مو موضوعنا ، المهم ، لطالما فتنت بالمسلمين حديثاً ، أو بتعبير أصح الذين أسلموا !

الكثيرات في الجامعة من طالبات معهد اللغة العربية قد أسلمن ، عندما تمر الواحدة منهن أجلها وأشعر بأنها كائن سامي عجيب !

يدخلون الإسلام ويتفوقون علينا ، أنظروا إلى الشيخ حمزة يوسف ، فعل مالم يفعله الملايين من المسلمين ،ويوسف إسلام ، ويوسف إستس وغيرهم ممن لا نعرف أسماؤهم ..

ولدنا وأمامنا الحق حتى اعتدنا عليه ولم يعد يؤثر فينا إلا نادراً وهناك من لا يؤثر فيه أبداً ، ولكنهم ولدوا وبحثوا عن الحق حتى وجدوه !

بالله من يعرف خواجة أسلم يقول له في وحدة اسمها نجوى تقدس الحياة الزوجية !!!!!!!!!!!