::ومن يؤتَ الحكمة ::مكاتيب ::مجرد ثرثرة ::الرئيسة :: زاوية أخرى ::هنا نجوى..حوّل

 

مصاص الدماء

1-2-1426هـ

 

يقول كونفوشيوس لا تهاجم بعوضة بمدفع !

حسناً يا عابد أجدادك ، ما رأيك في هذا ؟!

سأهاجمها بصواريخ AIM-120 من طائرات F22 !

لا شيء في هذه الدنيا ، لا شيء إلا يزداد طغياناً وقوة ، العصاة ، الكفار ، حتى الأطفال ، ولم يسلم البعوض أيضاً من هذه الظاهرة !

أين تلك الحشرات التي كانت تموت بالمبيدات ، إنني أفتقدها ، تعالي إلي أيتها الحبيبة ، تعالى لأكتب فيك الأشعار تحت ضوء القمر ، تلدغينني فأغمز لكِ ، تؤلمينني ، فأقول لكِ زيديني عشقاً !

بعوض اليوم .. لا شيء يقتلهم ، إنهم لا يتمتعون بأية كرامة ، أصفقها بيدي فتخرج سالمة معافاة ، وكأنني كنت أمازحها !

أرش الغرفة بأنواع المبيدات ، وأخرج وأنا أجر قدمي جراً من شدة التلوث الحاصل في رئتيّ ، وأعود بعدها سعيدة بما حققته من إنجاز ، لأجد بعوضة تماثلني حجماً تحط وبكل جرأة على ذراعي لتبدأ بامتصاص دمي !

مهما اصطدت منهم ، ستجد غيرهم ، إنهم موجودون في خدمة الشعب دائماً ، ودائماً بحجم فظيع تتساءل متى استطاعت أن تنمو إلى هذه الدرجة من دون أن يلحظها أحد ويقضي على حياتها !

البعوض بدأ يعرف – لأول مرة في حياته – معنى الشيخوخة ، بما إنهم بدأوا ينتصرون في حروبهم معنا ، فبعوضة من حجم ( دبل إكس لارج ) تختفي فجأة ولم يقتلها أحدنا ، أين تراها تكون سوى في مأوى يحتويها حتى تموت قريرة العيون .. ومن لم يمت بالسيف مات بغيره .

***

ألا تلاحظون أن البعوض لا يقرص أي شخص ؟

أعني أن هنالك بالتأكيد أشخاصاً معينين في عائلاتكم يعانون من عضات البعوض الوحشية !

بينما البعض لا يعرف أن هنالك ثمة مخلوقات تسمى بعوضاً ، كما أن هنالك من لا يعرف أن ثمة مخلوقات تسمى طرش بحر !

السبب ، البعوض يشم أنفاسنا ، هؤلاء الحمقى ، إن أمي لم تشم نفسي منذ أن كنت رضيعة ملفوفة في خرقة بيضاء ، نعم ، يشمون أنفاسنا ، الدماء التي تعجبهم ، النفس الذي ينبئهم أن ما يحتاجون إليه يسري في أجسادنا ، عندها فقط يغرسون إبرهم !

***

طريقة أجدادنا في صيد الحشرات الطائرة باليد !

أنا لا أمارسها إلا مع البعوض ، ولكنكم بالطبع يمكنكم صيد الذباب بها !

وصيد البعوض دائماً أسهل ، ربما هذه الطريقة هي أنفع مع الذباب ، لو كنتم تطيقون ملمسها بعد أن تنفقئ !

إن كانت الحشرة متجهة شمالاً اهجم بيدك نحو الجنوب ، تحتاج لبعض الدقة ، ولكنك ستتعجب من مدى سهولة إمساكك بها !

***

أفكار المساء ملهمة ، ناعمة ، لطيفة ، بالأمس أخبرتني أن أول من اخترع شخصية مصاص الدماء كان -ولابد - شخصاً مثلي ، يعاني من فقر في الدم مثلي من كثرة ما تمتص الحشرات دماءه ، كان يتمنى لو يستطيع أن يمنعها من دخول منزله ، لهذا ابتكر شخصية مصاص الدماء ، ذلك الشخص الأرستقراطي الذي لا يستطيع أن يدخل المنزل إلا بدعوة من صاحب البيت !

هناك مخلوقٌ واحد على الأقل لا يمكنه أن يمتص دمه إلا إن هو أذن له !