|
يا
أيتها القهوة
9-1-1426هـ
ثمة
موضوعان في مكانٍ ما من رأسي لكني لم أستطع أن أجدهما حتى اللحظة .. هذا
أكثر ما يثير أعصابي ، أن أنسى الموضوعات ، وفي معظم الأحيان أراها عبقرية ،
ولكن بعد أن أنساها فإنها لا تعود كاملة أبداً !
سأذهب
لإعداد بضعة أكواب من القهوة لنرى هل ستجدي نفعاً !
***
عدت ..
لكن لا زلت لا أذكر شيئاً .
فلننظر
إذن ، لنثرثر في مواضيع مختلفة ، ماذا أود أن أقول لكم لو كنتم أمامي ؟
إنها
الأنانية البحتة التي تقودنا عند غياب ضمائرنا ، أعني أنا أثرثر ، وأنتم
تقرأون ، وإذا كنتم أمامي فأنا أثرثر وأنتم تسمعون !
كنت
أود الحديث عن إعلانات القهوة المخزية !
لطالما
كانت القهوة برائحتها مصدر إلهام للكثيرين ، لهذا أحبها ، إنها فاخرة ،
إنها أفكار محمصة تدفئك عندما تشعر بالبرد ، وتبهجك عندما تشعر بالحر ،
تغيبك للحظات وتعيدك أكثر وعياً !
ولكنهم
للأسف يتاجرون بها بطريقة رخيصة ، وأحياناً قذرة .
البن
المحمص ، كوب القهوة ، قطعة الكعك ، تثير فيكَ المشاعر ، مشاعر فاخرة ، تود
لو أنك تستطيع هدم الواجهتين الشرقية والغربية من منزلك لتتأمل الشروق
والغروب طازجاً من دون حواجز وأنت تحيط برفق ذلك الكوب الساخن ، لا يهم كم
هو ساخن !
رائحة
القهوة ، تجعلك تشتهي الورق !
كإنسان
لا كماعز ، تتلمسه بشوق ، تتمنى لو أنك شاعر تتغزل في أي شيء وكل شيء ،
تتمنى لو أنك روائي لتكتب قصصاً مشابهة لذلك الأحمق جيمس بوند ، الذي يحصل
في كل جزء على صديقة جديدة ، ويقتل العشرات ببضع رصاصات ، ليس الأمر
مستحيلاً ، فالقهوة تجعل كل شيء ممكناً على الورق !
القهوة
تغير نظرتك إلى الكتب ، إلى الجرائد ، إلى المجلات ، حتى مجلة ميكي تبدو
أكثر ثقافة وجمالاً .. تجعل الكتب تتنفس ، تنبض بالحياة ، فتخاف أن تؤذيها
، أو أن تجرح مشاعرها ، لا تريد أن تطوّيها أو تشوه صفحاتها باسم حبيبك ،
الذي – كالعادة – سينتهي بكما المطاف منفصلين ، فلم تجنِ شيئاً سوى تشويه
الكتاب !
تتمنى
لو أنك كنت رساماً ، رساماً حقيقياً بلوحات حقيقية ، لا مجرد خزعبلات ، هذا
رأيي ، معظم الرسم التجريدي خزعبلات ، وإن كانت تعني شيئاً فالأفضل أن
يحتفظ الرسام بها لنفسه ، يتصارع الخير والشر ، ثمة بقعة بنفسجية ، أظن أنه
ست إله الشر ، تكون الكفة له وفي منتصف اللوحة تبدأ الكفة تميل للخير ، ثم
... قنبلة نووية تفني الجميع ، الآن يظهر رمز الين واليانج للدلالة على أن
الطبيعة قد انتصرت وحصل التوازن ، وعادت مسارات الطاقة لطريقها.. خزعبلات !
هذه هي
القهوة .. فقط أغمض عينيك واشعر بها ، إنها تملك الكثير لتعطيه !
***
تلك
الإعلانات الغبية ، كلما شاهدتها دعوت على أشرطتها أن تنحل وتنفرط بداخل
الأجهزة حتى يفسد الجميع ، هذا أقل ما تستحقه لتشويههم صورة القهوة الملهمة
!
كيف
يمكن للقهوة أن تكون رمزاً للحب ، وقلة الأدب ؟!
سؤال
بسيط وجهته لزهرة السماء ، لو كنتِ مع خطيبك ، ما الشراب الذي تفضلينه ؟!
أجابت
أي شيء عدا القهوة والشاي !
نفس
السؤال موجه لكم بتحويل ( الخطيب ) إلى الشخص المناسب ، بعدها أخبروني إن
كنت محقة أو لا !
|